«أوخ، أوخ، أوخ!»

تحت ضوء القمر الساطع المنسكب على الأرض المظلمة، كان شابٌّ يبصق التراب من فمه.

«قالوا إن خشب الفوبي الذهبي لا يتعفّن لألف عام، لكنه تحوّل إلى غبار خلال بضع سنوات فقط.
اللعنة على لي الأعرج، تجرّأ على خداعي ببضاعة مزيّفة!»

بعد أن بصق آخر ما علق في فمه من تراب، مدّ تشن تشانغ شنغ أطرافه المتصلّبة بعض الشيء.

وفي ضوء القمر الخافت، كان يمكن للمرء أن يلمح على نحوٍ مبهم مؤخرته المستديرة المشدودة.

غير أنّ تشن تشانغ شنغ، في تلك اللحظة، لم يكن يكترث كثيرًا لتعرّيه تحت ضوء القمر.

«أيها النظام، هل انتهت مدّة السنوات العشر؟»

«نعم أيها المضيف، لقد انتهى السبات الذي دام عشر سنوات، وتمّت إضافة نقاط السمات.»

وعند سماعه ردّ النظام، نظر تشن تشانغ شنغ إلى اللوحة التي ظهرت في ذهنه.

[المضيف: تشن تشانغ شنغ]
[القوّة: 1]
[السرعة: 1]
[الدفاع: 1]
[القوّة الروحية: 0]
[العمر: 80]

نعم، كان تشن تشانغ شنغ بالفعل متنقّلًا بين العوالم.

أما النظام الذي امتلكه فلم يكن نظام تسجيل دخول، ولا نظامًا لا يُقهَر، بل كان نظامًا يُدعى نظام طول العمر العادي.

ما دام تشن تشانغ شنغ نائمًا، فإن عمره ونقاط سماته يزدادان تبعًا لمدّة نومه.

لكن مدّة السبات كانت محدودة، ولا يمكن أن تتجاوز حدّ العمر المتاح.

وفوق ذلك، فإن العمر الذي عاشه تشن تشانغ شنغ سابقًا يُعاد شحنه بعد النوم.

بمعنى آخر، لو عاش تشن تشانغ شنغ ثمانين سنة ثم نام، فحتى لو نام يومًا واحدًا فقط، فسيستيقظ بعمرٍ مقداره ثمانون سنة ويوم واحد، لا يومًا واحدًا فحسب.

وإضافة إلى ذلك، بعد الاستيقاظ، يجب أن تكون المدّة الفاصلة قبل السبات التالي لا تقلّ عن عُشر مجموع العمر.

وعليه، فمن الناحية النظرية، ما دام تشن تشانغ شنغ يتصرّف بحذر، فسيكون قادرًا على أن يعيش فعلًا وفق اسمه ويبلغ الخلود الحقيقي.

نظر تشن تشانغ شنغ إلى نقاط السمات العشر التي حصل عليها، لكنه لم يوزّعها على الفور.

بل أخرج مجموعة ملابس من فضاء النظام، وارتداها، ثم حدّد اتّجاهًا عامًّا اعتمادًا على ذاكرته، وانطلق مسرعًا إلى أسفل الجبل.

لقد مرّت عشر سنوات؛ لا بدّ أن الحرب قد انتهت.

والشخص الذي أحبّه، والذي افترق عنه بسبب الحرب، لا بدّ أنه قد عاد أيضًا.


«خبزٌ مسطّح ساخن! خبزٌ مسطّح طازج!»

وأثناء سيره في السوق الصاخب، شعر تشن تشانغ شنغ وكأنه انتقل إلى عالمٍ آخر.

فالبلدة ما تزال كما كانت من قبل، لكن الناس الذين عرفهم آنذاك قد اختفوا جميعًا.

عشر سنوات ليست قصيرة ولا طويلة، لكنها كافية لتغيير الكثير من الأشياء.

وبينما كان يراقب التغيّرات التي طرأت على البلدة، توجّه تشن تشانغ شنغ، وفقًا لذاكرته، إلى مكانٍ مألوف.

وسرعان ما وصل إلى بيتٍ ريفي عند أطراف البلدة.

وحين نظر إلى المنزل الذي يعرفه جيدًا، لم يستطع تشن تشانغ شنغ إلا أن يبتسم ابتسامة خفيفة، ثم قال:
«هل نيان تسي هنا؟»

وما إن سُمع الصوت، حتى أطلّت فتاة صغيرة ذات ملامح دقيقة من داخل البيت.

«من الذي تبحث عنه؟»

عند رؤية الفتاة الصغيرة، تفاجأ تشن تشانغ شنغ.
«أليس هذا بيت نيان تسي؟»

«لا أعرف أحدًا يُدعى نيان تسي، لقد أخطأت المكان.»

عند سماعه كلمات الفتاة، لمعت خيبة أمل عابرة في عيني تشن تشانغ شنغ.

كانت نيان تسي شخصًا عاديًا إبّان الحرب، وربما لم تعد موجودة الآن.

وبينما كان يفكّر في ذلك، همّ تشن تشانغ شنغ بالاستدارة والرحيل.

«تشانغ شنغ، أأنت فعلًا؟»

دوّى صوت مألوف من خلفه، فشعر وكأن صاعقة ضربته.

وبعد أن هدّأ قلبه المضطرب، استدار تشن تشانغ شنغ ببطء، لتظهر أمامه من جديد ملامح كان يعرفها جيّدًا في الماضي.

طَخ!

سقطت السلّة من يد المرأة على الأرض.

وما إن تأكّدت من الشخص الواقف أمامها، حتى غطّت نيان تسي فمها بيدها، وانهمرت دموعها دون توقّف.

«لا تؤذِ أمي!»

وحين رأت الفتاة الصغيرة أمّها تبكي، اندفعت فورًا من داخل البيت، وبسطت ذراعيها الصغيرتين لتقف بينهما.

وعند سماع نداء الفتاة، نظر تشن تشانغ شنغ إلى حبيبته السابقة بنظرة حائرة.

وأمام نظرته، لم تتجنّب نيان تسي عينيه، بل مدّت يدها ببطء ولمست وجهه.

«مرّت عشر سنوات، وما زلت كما كنت من قبل.»

«لماذا؟»
نطق تشن تشانغ شنغ أخيرًا بالسؤال الذي كان حبيس قلبه.

ابتسمت نيان تسي عند سماع ذلك، ثم انحنت وربّتت بحنان على رأس الفتاة الصغيرة.

«بعد أن افترقنا، طاردني اللصوص، وكان هو من أنقذني من بين كومة من الجثث.
وبعد نصف عام، تعافيت من إصابتي، وتوقّفت الحرب.
عاد معي إلى هنا، وفي ذلك الوقت قال لي الأعرج لي إنك اشتريت منه تابوتًا.
ثم انتظرتك ثلاث سنوات…»

توقّفت نيان تسي هنا، ومرّت في عينيها لمحة من الخيبة والعجز.

ثم أخذت نفسًا عميقًا وابتسمت قائلة:
«خلال هذه السنوات الثلاث، كان هو من يعتني بي، وكان لطيفًا معي حقًّا.»

عند سماع ذلك، ذُهل تشن تشانغ شنغ لوهلة.

ثم ابتسم ابتسامة ارتياح، وإن كانت تحمل في طيّاتها شيئًا من المرارة.

عشر سنوات من السبات لم تكن سوى مدّة قصيرة بالنسبة إليه.

لكن بالنسبة لنيان تسي، كانت عشر سنوات طويلة للغاية؛ فكم من العقود يملكها الإنسان في حياته؟

حين افترقا، كان كلاهما في العشرين من عمره.

وبعد عشر سنوات، ظلّ هو يبدو في العشرين، بينما بلغت نيان تسي الثلاثين.

في الحقيقة، منذ اللحظة التي جاء فيها إلى هذا العالم، كان هو وهي مقدَّرين لأن يكونا من عالمين مختلفين.

وبينما كان يفكّر في ذلك، جلس تشن تشانغ شنغ على ركبتيه، وربّت على رأس الفتاة الصغيرة، وابتسم.

«يا صغيرة، ما اسمك؟»

وعند سماع سؤاله، التفتت الفتاة لتنظر إلى أمّها، وكأنها تطلب موافقتها.

«قولي للعمّ… لا، للأخ، فهو صديق قديم لأمّك.»

وبعد أن حصلت على الإذن، قالت الفتاة بصوتٍ واضح:
«اسمي لي نيان شنغ، وعمري ستّ سنوات.»

«نيان شنغ…»
ردّد تشن تشانغ شنغ الاسم عدّة مرّات، ثم ابتسم قائلًا:
«إنه اسم جميل حقًّا.»

«اسمي يحتوي أيضًا على كلمة (شنغ)، واسمي هو تشن تشانغ شنغ.
يمكنك أن تناديني بالأخ تشانغ شنغ.»

وبعد أن قال ذلك، نهض تشن تشانغ شنغ ورحل.

وعند رؤيته يغادر، سألت نيان تسي على غير وعي:
«إلى أين ستذهب؟»

توقّف تشن تشانغ شنغ قليلًا عند سماع ذلك، ولوّح بيده وهو يعطيهما ظهره، ثم قال:

«بيتي القديم لم يعد موجودًا، لكنني أرى أن دكّان التوابيت الخاص بلي الأعرج ما يزال قائمًا، لذا سأمكث هناك لبعض الوقت.»

ومع تلك الكلمات، أخذت صورة تشن تشانغ شنغ تبتعد تدريجيًا حتى اختفت في الأفق.

وبينما كانت تراقب رحيله، رفعت لي نيان شنغ رأسها وسألت:
«أمّي، هل الأخ تشانغ شنغ صديقك؟»

«ليس صديقًا، بل معارف قديم جدًّا.»

«ومن هي نيان تسي التي كان يبحث عنها؟»

«ربما حبيبته في الطفولة، فاسم (نيان تسي) يبدو كلقب حميميّ يستخدمه الرجل لمن يحبّ.»

«آه، فهمت!»

«هل سيجد الأخ تشانغ شنغ محبوبته؟»

«لا أدري، ربما وجدها بالفعل.»

تمتمت نيان تسي بذلك، ثم نظرت إلى لي نيان شنغ وابتسمت قائلة:
«حسنًا، سيعود والدك قريبًا، هيا نذهب ونُعدّ له العشاء، ما رأيك؟»

«حسنًا!»

هتفت لي نيان شنغ بسعادة، ثم قفزت متّجهة نحو المطبخ.

التعليقات