الفصل الثاني – الزمن يجري بلا نهاية، وتناسخٌ لا مفرّ منه
النوم إلى الخلود: تزداد قوّةً مع كل غفوة!

 

«لي الأعرج، هناك مشكلة في تابوتك، أريد استرجاع المال!»

«هراء! لم يشتكِ أحد قطّ من التوابيت التي أصنعها.»

وفجأةً، جلس شخصٌ داخل التابوت، وأخذ يمسح المكان بنظرةٍ غاضبة، وكأنه يبحث عمّن تجرّأ على تشويه حرفيّته.

غير أنّ لي الأعرج، ما إن رأى الشخص الواقف عند الباب، حتى ارتعب واستلقى من جديد داخل التابوت.

«يبدو أن أجلي قد حان فعلًا… لماذا جاء هذا تشن تشانغ شنغ المعدم لزيارتي؟»

وعندما سمع تشن تشانغ شنغ تمتمته، ابتسم ابتسامة عريضة وتقدّم مباشرةً نحو التابوت.

وهو ينظر إلى لي الأعرج الممدّد داخله وعيناه مغمضتان بإحكام، قال تشن تشانغ شنغ:
«لي الأعرج، لقد وعدتني آنذاك بأنه إن كان في التابوت خلل، يحقّ لي أن أعود إليك لاسترجاع المال.
فهل تنوي الآن التنصّل من وعدك؟»

وعند سماعه كلمات تشن تشانغ شنغ، فتح لي الأعرج عينيه على مضض.

«لا مال لديّ، خذ حياتي إن شئت. وإن أعجبك شيء هنا، فخذه بلا تردّد.»

أمام هذا الموقف الوقح، لم يتمالك تشن تشانغ شنغ نفسه من الضحك.

«لي الأعرج، ألا تخاف مني؟
أنت من ساعد في ردم التراب فوق قبري آنذاك.»

وعند سماع ذلك، نظر لي الأعرج إليه وقال:
«أبلغ من العمر ستّين عامًا هذا العام، وقد قال الطبيب إن أقصى ما تبقّى لي ثلاث سنوات.
أنا، لي الأعرج، لا أولاد لي ولا عشاق قدامى.
أتظنّ أنني أهتم إن عشت ثلاث سنوات أقلّ أو أكثر؟
ثم إنني، عندما جئتَ لشراء التابوت، كنت أعلم أنك ستعود.»

«ولِمَ؟»

«رأيتُ كثيرين يشترون توابيت لأنفسهم، لكنني لم أرَ قطّ أحدًا يفعل ذلك بفرحٍ مثلك.»

وبينما كان يقول ذلك، عاد لي الأعرج يتفحّص تشن تشانغ شنغ بنظرةٍ متردّدة.

«أيها الفتى، ما رأيك أن تعمل لديّ؟
أوفّر لك المأكل والمبيت، لكن دون أجر.
هذه المهنة مناسبة تمامًا لوحيدٍ مثلك.
وبعد أن تتعلّم حرفتي، فلن تجوع ما حييت.
ففي هذا العالم، كلّ شيءٍ نادر… ما عدا الموتى.»

وعند سماع عرضه، شعر تشن تشانغ شنغ بشيءٍ من الإغراء.

فرغم أنّه يستطيع أن يعيش طويلًا، إلا أنه لا يزال قابلًا للموت إن تعرّض للأذى،
وكان الموت جوعًا واحدًا من بين أسباب الموت الكثيرة.

كان يخطّط في الأصل للبقاء هنا فترةً قصيرة فحسب،
لكن وجود مصدرٍ دائمٍ للطعام بدا خيارًا ممتازًا!

«لي الأعرج، عرضك بخيل جدًّا.»

«على الأقلّ، أعطني بعض الأجر!»

وردًّا على شكواه، أخرج لي الأعرج من جيبه كتاب الطقوس الجنائزية ورماه إليه.

«بهذه الحيوية التي تتمتّع بها، ستعيش أطول منّي حتمًا.
وعندما أموت، ألن يصبح كلّ ما هنا ملكًا لك؟
هذا المكان الصغير، كما ترى، لا يوجد فيه موضع آخر للنوم.
التابوت بجانبك سيكون سريرك، كما تحبّ النوم في التوابيت أصلًا.»

وبعد أن قال ذلك، همّ لي الأعرج بالعودة إلى تابوته لمتابعة النوم.

لكن تشن تشانغ شنغ أمسك به.

«انتظر، ألن تعلّمني كيف أصنع التوابيت؟
وما فائدة هذا الكتاب؟»

وأمام حيرته، قلب لي الأعرج عينيه وقال:
«كما يقول المثل: كثرة المهارات لا تثقل كاهل صاحبها.
إن اقتصرتَ على بيع التوابيت فقط، فمن سيتولّى باقي الأعمال؟
بصراحة، أنا أعرف كامل إجراءات الجنائز، وهناك الكثير ممّا عليك تعلّمه!»

وبعد أن أنهى كلامه، أفلت يد تشن تشانغ شنغ واستلقى من جديد داخل تابوته.

نظر تشن تشانغ شنغ إلى كتاب الطقوس الجنائزية في يده، وتوقّف لحظة، ثم ضحك قائلًا:
«صدقت، كثرة المهارات لا تثقل كاهل صاحبها.»

ثم تسلّق تشن تشانغ شنغ إلى تابوتٍ آخر.

والحقّ يُقال، بعد أن تعتاد النوم في تابوت، لا يعود النوم على السرير مريحًا أبدًا.


تعاقبت الفصول، وجاء حصاد الخريف ثم مؤونة الشتاء، وانقضت ثماني سنوات كلمح البصر.

استقرّ تشن تشانغ شنغ تمامًا في دكّان توابيت لي الأعرج، يقضي أيّامه في القراءة وتعلّم صناعة التوابيت.

وكلّما أُقيمت مأدبة جنازة، حظي بوجبةٍ طيّبة.

غير أنّه، في تلك الأيّام الهادئة، لم يكن يتحسّن طعامه كثيرًا على مدار العام.

أما نقاط السمات العشر، فقد خصّصها تشن تشانغ شنغ كلّها للدفاع.

ومن الناحية النظرية، ما دام يستطيع الصمود قليلًا، فسيبلغ عمرًا مدهش الطول.

ولهذا السبب، كان الدفاع هو السمة التي يوليها تشن تشانغ شنغ أعظم اهتمامه.

ومن الجدير بالذكر أنّ لي الأعرج لم يمت في سنته الثالثة؛
فبعد وصول تشن تشانغ شنغ، عاش خمس سنوات أخرى.

لكن في النهاية، لم يستطع مجاراته، وفي إحدى الليالي، وبعد أن استلقى في تابوته، لم ينهض مجدّدًا.


«الأخ تشانغ شنغ!»

دُفع باب دكّان التوابيت بقوّة، ودخلت فتاة شابّة.

استيقظ تشن تشانغ شنغ على الصوت، وجلس على مضض داخل التابوت، قائلًا:
«نيان شنغ، كم مرّة قلتُ لك؟ هذا دكّان توابيت.
كيف يليق بفتاة أن تأتي إلى هنا باستمرار؟»

وعند سماع ذلك، أخرجت لي نيان شنغ لسانها وقالت:
«لا يهمّني!
ليقولوا ما يشاؤون. ثم إن الطاعون مستشرٍ، فمن لديه وقت ليتدخّل في شأني؟
سأعدّ لك طعامًا، فاخرج من التابوت وتوقّف عن النوم فيه طوال اليوم.»

وبعدها، توجّهت بمهارة إلى المطبخ في الخلف.

وهو يراقبها تبتعد، لم يستطع تشن تشانغ شنغ إلا أن يتنهّد.

كان الطاعون قد انتشر لعامٍ كامل،
وفي بدايته، توفّي والدا نيان تسي.

وكان هو من تولّى شؤون جنازتهما.

كان الفاصل بين فترات النوم لا بدّ أن يكون على الأقلّ عُشر مجموع العمر.

وقد مرّت ثماني سنوات منذ آخر استيقاظ له،
ومن الناحية النظرية، كان يمكنه العودة إلى النوم.

لكن… بعد أن أصبحت نيان شنغ وحيدة،
كيف له أن يتركها وحدها في هذا العالم؟

وبينما كان يفكّر في ذلك، هزّ تشن تشانغ شنغ رأسه وقفز خارج التابوت.

«لا بأس، النوم الآن أو لاحقًا سيّان.
سأنتظر حتّى تتزوّج هذه الفتاة الصغيرة.»


وسرعان ما وُضع فطوران ساخنان على الطاولة.

جلس تشن تشانغ شنغ ولي نيان شنغ يشربان العصيدة في صمت.

وفجأةً، رفعت لي نيان شنغ رأسها وقالت:
«الأخ تشانغ شنغ، هل أنت خالد؟»

«يا لكِ من فتاة ساذجة، أيّ هراء هذا؟
لو كنتُ خالدًا، فكيف لي أن أشاهد أمّك تموت بالطاعون؟
كانت صديقةً مقرّبة جدًّا لي.»

وأمام جوابه، خفّضت لي نيان شنغ نظرها إلى الوعاء بين يديها.

«الأخ تشانغ شنغ، لقد بلغتُ الرابعة عشرة الآن.
لستُ طفلةً صغيرة بعد اليوم.
هناك أمور لا يمكنك خداعي بشأنها.»

عند ذلك، ربّت تشن تشانغ شنغ على رأسها مبتسمًا.

«يا لكِ من فتاة حمقاء، ما هذه الترهات التي تقولينها اليوم؟
ليس لأنني لا أريد شراء التفّاح المسكّر لك،
لكن أسنانك لم تعد تحتمل ذلك.
سآخذك لشرائه في يومٍ آخر…»

«نيان تسي كان لقب أمّي.»

وقبل أن يُتمّ كلامه، قاطعته لي نيان شنغ،
فجعلته كلماتها يضع الوعاء من يده ببطء.

التعليقات