الفصل الثامن – الطريق الطويل إلى الخلود، حين ألتفت إلى الوراء… ما زلتُ هنا

النوم نحو الخلود: أزداد قوة مع كل قيلولة!


طائفة لينغلونغ

تجمّع عدد لا يُحصى من المزارعين القادمين من كل الجهات.
منهم من جاء ممتطيًا السيوف الطائرة، ومنهم من ركب السحب، وآخرون قادوا وحوشًا طائرة مهيبة.

كان هدفهم واحدًا:
الاحتفال بتولّي الخالدّة تشانغشينغ منصب «شيخة» في طائفة لينغلونغ.

وصلت لي نيانشينغ إلى طائفة لينغلونغ قبل سبعين عامًا، وبفضل موهبتها الفطرية في الزراعة، بلغت مرحلة الروح الوليدة خلال سبعين سنة فقط.

كانت هذه السرعة في التقدّم غير مسبوقة في تاريخ السلالة الإمبراطورية بأكملها.

لكن ما كان الناس يتحدثون عنه أكثر من موهبتها، هو ثبات قلبها على الطريق (قلب الداو).
لم تدخل في نزاعات، ولم تتخذ شريك داو، وكانت غير مبالية بالسلطة داخل الطائفة.

وكلما سُئلت عن سبب اجتهادها في الزراعة، كان جوابها دائمًا واحدًا:

«الخلود… (تشانغشينغ)»


— نيانشينغ، ستبدأ المراسم قريبًا.

دوّى الصوت عند قمة الجبل، حيث كانت لي نيانشينغ غارقة في أفكارها.

التفتت بهدوء، فكانت المتحدثة هي معلمتها شوي لينغلونغ.

قالت لي نيانشينغ بصوت خافت:
— يا معلمتي، لا أريد أن أصبح شيخة… أريد فقط أن أزرع بهدوء.

تنهدت شوي لينغلونغ وقالت:
— ما زلتِ غير قادرة على نسيانه؟

— لقد سلكتُ طريق الزراعة من أجله. من دونه، كل شيء بلا معنى.

— لكنه إنسان فانٍ. سبعون عامًا مرّت، وهو الآن شيخ أشيب… وربما يرقد تحت التراب. أنتما من عالمين مختلفين، ألا تفهمين؟

ابتسمت لي نيانشينغ ابتسامة خفيفة وقالت:
— يا معلمتي، أنتِ لا تفهمين.

— الأخ تشانغشينغ لا يخلف وعوده أبدًا.
قال إن طريق الخلود طويل، وإنني إن التفتُّ يومًا إلى الوراء، فسيكون هناك خلفي.

— ما دام قد قالها… فسيحققها.

لم تجد شوي لينغلونغ ما ترد به سوى تنهيدة طويلة.

كانت لي نيانشينغ منذ دخولها الطائفة موهبة نادرة، لكن تعلقها بذلك الرجل ازداد مع مرور الأيام.

كان زعيم الطائفة يعلم بذلك، ولحلّ عقدتها، أرسلوا أشخاصًا إلى مسقط رأسها لإحضار تشن تشانغشينغ.

فإطالة عمر إنسان فانٍ لبضع عشرات من السنين لا تتطلب موارد كبيرة، ولو أنهى ذلك هوس لي نيانشينغ، لكان صفقة رابحة.

لكن عندما وصلوا…
كان متجر التوابيت قد هُجر منذ زمن.

وبعد السؤال، علموا أن تشن تشانغشينغ غادر هو الآخر بعد رحيل لي نيانشينغ.

والبحث عن إنسان واحد في بحر البشر لم يكن أمرًا سهلًا.

ابتسمت لي نيانشينغ وقالت:
— حسنًا يا معلمتي، سأتولى منصب الشيخة.

— لأنني لا أستطيع التوقف. فقط حين أكون شيخة، أحصل على موارد وتقنيات أفضل.
وأنا أعلم أن الأخ تشانغشينغ… لن يتوقف هو الآخر.

ثم قفزت بخفة نحو بوابة الطائفة البعيدة.

راقبتها شوي لينغلونغ بصمت، وازداد عبوسها.

طوال سبعين عامًا، لم يظهر على وجه لي نيانشينغ أي ابتسامة… إلا حين يُذكر اسم تشانغشينغ.

لكن إلى متى ستدوم هذه الفقاعة الهشّة؟

الخلود حلم كل مزارع، لكن لم يبلغه أحد قط… فكيف لإنسان فانٍ؟

ولو تحطّم هذا الحلم يومًا، فقد ينهار قلبها على الطريق في لحظة واحدة.

مسألة… بلا حل.


ساحة القتال في الطائفة

— معبد شانغتشينغ يقدّم حبتين من الحبوب الزجاجية!
— معبد بوذا السماوي يقدّم مخطوطة بوذية…

توالت الهدايا واحدة تلو الأخرى.

لكن لي نيانشينغ جلست بهدوء على مقعد الشيوخ، دون أن تنظر حتى إليها.

بعد تقديم هدية معبد بوذا السماوي، حكّ إيكيّو رأسه بقلق.

لم يكن يعلم كيف سيقدّم منحوتة تشانغشينغ الخشبية.

والأسوأ أن تشن تشانغشينغ لا يخلف وعوده.
إن لم يُنفّذ إيكيّو وعده، فلن يسمح له بتمديد عمره.

وقبل أن يتقدّم الطائفة التالية، شدّ إيكيّو على أسنانه وقال:
— انتظروا! لديّ هدية أخرى!

توقفت المراسم، وتجمّعت الأنظار عليه.

الجميع فهم المعنى الضمني:
شابّ يقدّم هدية شخصية للخالدة تشانغشينغ.

قالت لي نيانشينغ ببرود:
— هذا لطف منك.

راقب الجميع المشهد بابتسامات خبيثة.

وريث معبد بوذا السماوي… واقع في حب الخالدة تشانغشينغ!

فضيحة ستُتداول لعشرين عامًا على الأقل.

تقدّم إيكيّو والعرق يتصبب منه، ورفع المنحوتة بكلتا يديه.

وفور ظهورها، تفحّصتها مئات الإدراكات الإلهية.

— قطعة خشب عادية؟

كاد الجميع يضحك.

لكن…


ووش!

اختفت لي نيانشينغ من مكانها، وظهرت فورًا أمام إيكيّو.

ارتجف جسدها وهي تنظر إلى المنحوتة.

لمستها برفق، تتبع آثار السكين…
هذا الشكل الحيواني الفريد لا يمكن أن يصنعه سوى شخص واحد.

الأخ تشانغشينغ.

لقد أوفى بوعده.

كان معها… طوال الوقت.

شدّت المنحوتة إلى صدرها، وارتسمت على وجهها ابتسامة أبهرت العالم.

— أعجبتني كثيرًا.
بعد انتهاء المراسم… تعالَ لرؤيتي وحدك.

وحدك فقط.

الضيوف: ؟؟؟
زعيم طائفة لينغلونغ: (͡°͜ʖ͡°)✧

رغم أن مكانة إيكيّو وقوته وسنه ليست كافية بعد…
إلا أن هذا ليس مشكلة كبرى.

أما مسألة القوة…
يبدو أن طائفة لينغلونغ بحاجة إلى البحث عن تقنيات زراعة مزدوجة مناسبة!

التعليقات