الفصل 2: معركة الحركة الواحدة
لا يعرف كم من الوقت قد مر، بدأ تشاو فنغ يستعيد وعيه، لكنه لم يكن قادراً على الشعور بجسده. الشيء الوحيد الذي شعر به هو الألم القادم من عينه اليسرى. عينه اليسرى؟ تجمد تشاو فنغ فجأة وتذكر ما حدث. قبل أن يغمى عليه، طعنت تلك الرخامة الغريبة التي تشبه مقلة العين عينه اليسرى مباشرة.
إذا كانت مجرد إصابة طفيفة، فمن المحتمل أن تكون عينه اليسرى قد أصيبت بالعمى. عندما فكر في ذلك، شعر تشاو فنغ برغبة في البكاء. كان هناك صوت يشبه نبض القلب، يعطي شعوراً مألوفاً ولطيفاً، يتردد صداه من عينه اليسرى المثقوبة.
فكر في عينه اليسرى وفي تلك اللحظة، امتُص وعيه داخل الرخامة المظلمة. اهتز دماغه فجأة وانتقل عقل تشاو فنغ إلى بُعد أسود تماماً. شعر بخوف طبيعي من المجهول، لكن انتباهه انجذب إلى ضوء أخضر خافت ينبعث من المركز. بدا ذلك الضوء غامضاً وعميقاً بشكل لا نهائي، يدور ببطء وكأنه نجا من العصور القديمة.
امتُص وعي تشاو فنغ بالكامل فيه، وسمع صوتاً قديماً وحزيناً يتحدث عن تحطم القديم وتحول الحكام القدامى إلى غبار. تساءل تشاو فنغ عمن هناك وهو يشعر بالبرد. تحدث الصوت الغامض عن وجود روح في الكون تتزامن معه تماماً، وعن استمرار سلالة العين ليحكم كل الأعراق، داعياً الشاب المحظوظ ألا يخيب أمله. فجأة، تلاشى كل شيء وعاد الهدوء.
أخذ تشاو فنغ نفساً طويلاً، وقبل أن يتمكن من التفكير أكثر، جاء شعور مؤلم من عينه اليسرى. داخل غرفة تخللها ضوء الشمس، استيقظ تشاو فنغ في الواقع. صرخ ممسكاً بعينه اليسرى التي كانت منتفخة وحارقة. كان جسده لا يزال يحمل آثاراً متفحمة من ضربة البرق، لكن الألم بدأ يتلاشى تدريجياً.
أدرك أن عينه لا تزال ترى الضوء. وعندما تكيفت عينه مع أشعة الشمس، أصيب بصدمة؛ فقد بدا العالم وكأنه يتكون من آلاف الألوان المختلفة. أصبحت رؤيته واضحة بشكل لا يصدق، حيث استطاع رؤية الجزيئات في الهواء والنمل على شجرة تبعد 100 متر بوضوح تام. أدرك أن عينه اليسرى خضعت لتغييرات جعلتها أقوى بعشر مرات من ذي قبل.
نظر في المرآة ورأى أن مركز عينه أصبح أغمق، وعندما يستخدمها بالكامل، تنبعث منها وهج أخضر خافت. شعر بالسعادة والقلق في آن واحد، متسائلاً إن كانت تلك العين الغامضة قد اندمجت معه. خرج من غرفته ليرى والدته، تشاو شي، التي كانت قلقة عليه بشدة لأنه غاب عن الوعي ليوم وليلة كاملين.
أثناء تناول الطعام، لاحظ تشاو فنغ تغيراً في سرعة رد فعله. رأى ذبابة تطير، واستطاعت عينه رؤية مسار طيرانها وعروق أجنحتها بوضوح. بحركة غريزية من عيدان الأكل، تمكن من قتلها في الهواء. شعر بنشوة عارمة؛ فبسبب عينه، أصبحت سرعته ورؤيته تفوق البشر العاديين. بعد الأكل، انطلق نحو ساحة الفنون القتالية، شاعراً أن حياته على وشك التغير.
في ساحة الفنون القتالية، واجه تشاو كون العضلي الذي سخر منه مذكراً إياه بـ “معركة الحركة الواحدة”. اجتمع تلاميذ الطائفة حولهما. استعد تشاو كون للهجوم مستخدماً فن قتالي عالي الرتبة يسمى “التغييرات الثلاثة عشر للأفعى السامة”. اندهش الحضور لأن هذا الفن لا يُتاح إلا للمقربين من كبار الطائفة.
شعر تشاو فنغ بالضغط، فخصمه أقوى منه برتبة ويستخدم مهارة متفوقة. تحت هذا الضغط، تحركت عينه اليسرى وشعر بإثارة مفاجئة. وجه قوته نحو عينه التي انبعث منها وهج أخضر خافت. فجأة، دخل في حالة من الرؤية الفائقة؛ حيث رأى كل تفاصيل جسد تشاو كون، من نبضه إلى عضلاته، وبدا العالم من حوله وكأنه يتباطأ.
استخدم تشاو كون أقوى ضربة لديه، وتحرك كالأفعى السامة نحو صدر تشاو فنغ. في اللحظة التي كانت فيها أصابعه على وشك الوصول، سدد تشاو فنغ قبضة قوية ضربت ذراع تشاو كون وأفقدته توازنه. شعر تشاو كون بخدر في ذراعه وصدمة في عقله، وقبل أن يستوعب ما حدث، تلقى ضربة في معدته أرسلته طائراً وهو يصرخ. هتف التلاميذ بصدمة، بينما قال تشاو فنغ ببرود: “حركة واحدة، لقد خسرت”.
هل تود الحصول على ملخص للفصل التالي؟
التعليقات