الفصل 12 – فحص المنتديات

“لقد أخطأت الحساب…” فكر أديير وهو يتذوق المرارة الناتجة عن خطئه.

المهمة التي أعطاها للشخصية غير القابلة للعب، والمخصصة فقط لفهم طبيعتها، قد انقلبت ضده بالكامل. الآن، ومع علمه أن جسده الحقيقي مستلقٍ هناك بلا حماية، في انتظار أن يتمزق على يد حشد من الهياكل العظمية، أدرك أن كل شيء تُرك للصدفة. لم يكن لديه أي سيطرة على النتيجة، وكان يكره ذلك في أعماقه.

أم هو كذلك؟ ابتسم بخفة وهو يغلق سماعة الهاتف ويعود إلى الطاولة.

عندما رأت مارييل أنه أنهى المكالمة، فكرت في السؤال عن ما قد يكون مهمًا جدًا حتى يستخدم فيكتور الخط الطارئ—لكنه كتم الفضول. لم تكن من النوع الذي يتدخل في حياة أطفالها الخاصة، وكانت تعرف أكثر من غيرها مدى طيش المراهقين. لذا، تركت الأمر يمر.

سرعان ما بدأت عيناها المتعبة تغلقان، وفي الغرفة المضيئة بالشموع، مع همس الأطفال وهم يدرسون، غفت في نوم هادئ وسلمي.


مع ضوء الصباح، فتح أديير عينيه ببطء وجلس على سريره. نظر إلى ساعة المعصم على مكتبه—الساعة 6:00 صباحًا.

أول شيء فعله كان التحقق مما إذا كانت الطاقة قد عادت. وبالفعل، كان ضوء جهاز اللعبة يعمل، وقد بدأ بالشحن.

وفقًا للدليل، يستغرق الشحن الكامل ثلاث ساعات بالضبط—نفس مدة جلسة اللعبة الواحدة. كما أنه لا يسمح باللعب أثناء الشحن، ورغم أن أديير تساءل لوهلة عن سبب عدم دعم جهاز متقدم كهذا للشحن السريع، لم يكن هناك ما يمكن فعله.

وبما أنه لا داعي للاستعجال، وقف لعدة دقائق عند النافذة يراقب شروق الشمس، ثم قام بتمارين خفيفة، وزار الحمام للروتين الصباحي المعتاد، وبعدها نزل إلى الطابق السفلي.

كان المنزل هادئًا، لم يستيقظ أحد بعد. حضّر لنفسه كوب قهوة في المطبخ، ثم أعد طاولة الإفطار البسيط للعائلة. بعد ذلك عاد إلى غرفته وفتح جهازه المحمول.

عند تسجيل الدخول إلى أشهر منصة محلية للتواصل الاجتماعي، لم يكن مستغربًا رؤية اللعبة متصدرة الترند في ملجأ المدينة 9.

لم يكن لديه وصول لشبكات خارج المدينة؛ الإنترنت كان محليًا بحتًا، لكنه شعر أنه لن يختلف الوضع كثيرًا في المدن الأخرى.

تصفح بسرعة بعض المشاركات الأعلى مشاهدة، ولاحظ شيئًا لافتًا: أكثر من 99% من التعليقات سلبية.

بالطبع، الجميع، بلا استثناء، لم يمتدح سوى الواقعية والانغماس الكامل، معتبرين أن التكنولوجيا متقدمة لعقود من الزمن.

لكن كلعبة؟

أكثرهم وجدها مخيبة للآمال—بل ومثيرة للغضب.

أكبر شكوى؟ كثير من اللاعبين ماتوا قبل أن يتمكنوا من فعل أي شيء، مباشرة بعد الظهور في اللعبة.

نقر أديير على أحد أكثر المنشورات مشاهدة:

@ApocalypseSurvivorMan:

هل المطورون يعبثون معنا؟
مباشرة بعد اختيار طريقي، سقطت من السماء في بركان نشط. لم تتح لي فرصة للتحرك قبل أن أموت. والأسوأ؟ شعرت بالألم حقًا. لا أزال أشعر بحرق جسدي حيًا.
أريد استرداد أموالي. بل، أريد تعويضًا عن الصدمة النفسية التي سببها لي المطورون.

وكان هذا مجرد واحد من مئات التعليقات المشابهة.

@WalletBreaker:

عليك أن تعتبر نفسك محظوظًا. على الأقل موتك كان سريعًا. أنا ظهرت في غابة مظلمة. بعد خمس دقائق، قامت مجموعة من الذئاب بتمزيقي ببطء. لم أستطع حتى تسجيل الخروج. كان عليّ الجلوس والموت قطعة قطعة.

وطبعًا، كان هناك بعض المتصيدين:

@GrannyMage:

ههه، يا أيها الفاشلون، لم تصمدوا حتى ثانيتين.
أنا نجوت لمدة 30 دقيقة بالضبط وأنا أطفو في وسط المحيط قبل أن يهاجمني قرش. من الواضح أنني ضمن أفضل 10%.

بينما واصل أديير القراءة، أدرك أخيرًا ما قصد فيكتور بـ “الواحد بالمئة”.

يبدو أن اللاعبين حولوا صدمتهم وإحباطهم إلى نظام ترتيب. بدأوا يقيسون وقت البقاء على قيد الحياة كمصدر للفخر، مع إعطاء نسب مئوية ساخرة بناءً على مدة بقائهم أحياء.

أولئك الذين نجوا دون موت، مثل أديير، وُسموا بالـ 1% الأعلى.

كما لاحظ بعض التفاصيل الأخرى: بدا أن الجميع اختبر نفس التسلسل الأولي، باختيار أحد المسارات الأربعة في السماء. لكن لم يذكر أحد وجود مسار خامس.

ونقطة أخرى لفتت انتباهه: نظام الإحصاءات. يبدو أن كل لاعب يحصل على إحصاء واحد فقط مرتبط مباشرة بالمسار الذي اختاره. على سبيل المثال، من اختار مسار Astra حصل على [القدرة الجسدية]، ومن اختار Nether حصل على [المرونة].

هذا جعل وضع أديير فريدًا—لوحة شخصيته أظهرت جميع الإحصاءات الأربعة. إشارة واضحة أن المسار الذي اتخذه مختلف تمامًا.

لكن أكثر ما أثار اهتمامه هو غياب أي نقاش حول التغيرات الجسدية في الحياة الواقعية. لم يذكر أحد أن قوته زادت نتيجة رفع الإحصاءات—أو تجربة الطفرات مثل أديير.

هناك تفسيران فقط: إما أن لا أحد آخر اختبر هذه التغيرات، أو أنهم يحتفظون بها سرًا. كان أديير يميل بقوة إلى الاحتمال الثاني.

بعد تصفح الإنترنت أكثر وجمع المعلومات، أغلق جهازه المحمول.

لاحظ أن حافلة الحرم الجامعي ستصل بعد خمس عشرة دقيقة، فارتدى زيه المدرسي، جمع دفاتره وكتبه في حقيبة جلدية، وأمسك بصندوق جهاز اللعبة الذي أرسلته له سيلينا، قبل أن يتجه إلى الأسفل.

“صباح الخير، يا بني. ذاهب إلى الخارج؟” رحبت به والدته مارييل من على طاولة الإفطار، حيث كانت هي ونيفا جالسين بالفعل يتناولان الطعام.

“نعم. هل ستبقين في المنزل اليوم؟” سأل وهو يربط حذاءه.

ارتشف مارييل شايها وتنهدت قبل أن تجيب: “أتمنى ذلك. مجموعة جديدة من الأطفال ستصل اليوم. ربما أعود متأخرة مرة أخرى.”

كانت صوتها متعبًا، لكن عيناها تشعان فرحًا هادئًا—لم تشتكِ أبدًا من العمل في الملجأ. كلما أنقذوا المزيد من الأطفال من الفوضى، زاد شعورها بالسلام الداخلي.

ودّع أديير والدته ونيفا، ثم خرج إلى الخارج.

السماء، المعتادة بالكثافة الصفراء للغبار، بدت أخف اليوم. اخترقت أشعة الشمس الغيوم الرقيقة، ناشرة دفئًا وضوءًا على الأرض المشوهة أدناه. كانت صباحًا أبوقاليبيًا مثل كثير من الأيام السابقة، لكن شيئًا في الجو يوحي بالتجدد، وكأن العالم نفسه يحبس أنفاسه لبداية جديدة.

التعليقات