الفصل 15 – إرين، العملاق المسكين

أزال قناعه بسرعة ونظاراته الواقية، ثم دخل غرفة المعيشة. ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة ومألوفة وهو يتحدث:

—أختي، هل شعرت بالجوع؟

كانت الغرفة الأكبر في المنزل—مشرقة، نظيفة، ومعتنى بها بعناية. في مركزها كان سرير مستشفى، محاط بأجهزة طبية تهمس برقة.

كانت مستلقية هناك فتاة، ساكنة لكن واعية، وعيناها الخضراوتان الباهتتان التقطتا نظرات إرين فور دخوله. للحظة وجيزة، أضاءت فرحًا، وكأنها تتحدث بدلًا من صوتها الذي فقدته.

غطت قناع التنفس فمها، مخفيًا الابتسامة الخافتة تحتها. لكنها لم تصمت بسبب القناع. فقد مضت سنوات دون أن تتكلم، وجسدها، الذي ينهار ببطء مع كل يوم، أخذ ذلك منها منذ زمن بعيد.

—انتظري قليلًا—سأغير ملابسي أولًا، ثم سأعد لنا العشاء،—قال إرين بنبرة لطيفة، حريصًا على الحفاظ على بعض المسافة بينها.

كان خائفًا. خائفًا أن ملابسه المغبرة من الخارج قد تضر أخته الهشة بالفعل. بدون تردد، أسرع إلى الحمام وارتدى ملابس نظيفة.

عند عودته، كان يرتدي مريولًا فوق بيجامته البيضاء.

—كيف تشعرين؟ أي ألم؟—سأل بصوت حنون.

حينما أعطته عيناها الإشارة المعتادة—أنا بخير—أومأ بسرعة وتوجه إلى المطبخ.

بينما كانت ميرا تستمع لصوت تصادم الأواني والأدوات، انتظرت بهدوء روتينها اليومي المفضل. وأخيرًا، وصل صوت شقيقها إليها.

—اليوم، كانت الحصة الأولى تاريخ. نفس الأستاذ الذي أخبرتك عنه من قبل—أنت تعرفينه، العجوز جدًا.

وقف هادئ، ثم صوت الصحون وهي توضع على الطاولة.

—أقسم، أنه كبير في السن لدرجة أنني لن أتفاجأ لو كان لديه بعض الهياكل العظمية كأصدقاء.

ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي ميرا. لم يكن النكتة مضحكة حقًا—لكنها أحبّت كيف أن شقيقها الجدي دائمًا يحاول، يبذل جهدًا… ويظل يفشل بطريقة لطيفة.

بينما كان إرين يعد الطعام، سرد كل تفاصيل يومه، كأنه مصمم على عدم السماح للصمت بالسيطرة على المنزل.

كانت أخته قد قضت اليوم كله محاصرة في الصمت—وإن لم يستطع تحمل صمت عالمها، على الأقل يمكنه أن يمنع دخوله هنا.

كان هذا الشيء الوحيد المتبقي له ليقدمه.

بعد قليل، عاد مع وعاءين من الحساء، والدفيء يرتفع برفق في الهواء الثابت.

أطعمها بيدين ثابتتين—ملعقة لها، ثم واحدة لنفسه من وعائه. كان إيقاعًا بسيطًا، كررناه مرات لا تحصى.

واستمر في الحديث، بهدوء وطبيعية، متوقفًا فقط عند امتلاء فمه. لم يكن فقط لسد الصمت—كان طريقته لجعل اللحظة تبدو طبيعية، مألوفة.

تمامًا كما في طفولتهم، قبل وفاة والده بسبب مرض مزمن، وقبل أن تنتحر والدته من الحزن. أو على الأقل، عندما كانت أخته لا تزال بصحة جيدة، قبل تشخيصها بنفس المرض الوراثي الذي أخذ والدهم.

الآن، بينما شاهدها تضعف يومًا بعد يوم، تقترب من نفس المصير، كان يكره ذلك. تساءل عن نوع الأخ الذي هو عليه—إن لم يستطع حتى إزالة ألمها.

لكن، ماذا يمكنه أن يفعل؟

كان ضخمًا كعملاق، قويًا في كل شيء لا يهم. الجامعة التي قاتل كثيرًا للالتحاق بها، التي دخلها بهدف واحد، لم تفد. لا شيء يساعد. لا شيء يمكنه إيقاف المرض الذي يأكل جسدها.

الشيء الوحيد الذي قد يحدث فرقًا الآن هو الوضع الاجتماعي—ما يكفي من المكانة والمال لتغطية إجراء طفرة جينية قد ينقذ حياتها.

لكن الوقت كان يداهمه، والأمل قد ذهب بالفعل.

بعد الوجبة، اهتم باحتياجاتها. نظف قروح الفراش على ظهرها، دلّك أطرافها الجامدة، وتحقق من وقود المولد—الدعم الحقيقي الوحيد الذي وفرته الجامعة يومًا. ثم صعد لتغيير ملابسه للعمل.

كانت 100 وحدة ائتمانية التي حصل عليها من المنحة بالكاد تغطي رعايتها اليومية وأدويتها. لذا، في الليل، استغل قوته الطبيعية للعمل كعامل بناء في نوبات شاقة.

بعد أن استعد، عاد إلى بابها، حذرًا ألا يقترب كثيرًا.

—ميرا، ذاهب إلى العمل. حاولي النوم قليلًا، حسنًا؟—قال بمرح.

نظرت إليه، وكانت أصعب لحظة في يومها.

كل ليلة، في هذا الوقت بالذات، كانت تتمنى أن تتكلم—لتطالبه بالتوقف. أخي، يكفي. لقد فعلت كل ما تستطيع. دعني أذهب… عش حياتك.

لكن الكلمات لم تخرج. لم تستطع.

لذلك أعطته ما تبقى لها فقط: ابتسامة كبيرة وصادقة—مخصصة له فقط.

أجاب إرين الابتسامة بابتسامة واسعة ومريحة تعلّمها مع مرور السنين. ثم ربط حذاءه المهترئ وخرج.

بعد أن أغلق الباب خلفه، توقف.

الابتسامة التي أضاءت وجهه قبل لحظات اختفت، والطاقة التي حملها جيدًا تبخرت بلا أثر.

كان كما لو أن الواقع الذي ظل يتجاهله قد انهار فجأة. استند إلى الجدار، ثم جلس على الأرض الباردة.

فجأة، أصبح العملاق صغيرًا بشكل مؤلم.

انسابت الدموع بصمت من عينيه، تلاها نفس مرتجف، ثم شهق مكتوم.

صلى في تلك اللحظة، كما يفعل كل يوم. صلاة لأعجوبة.

أعجوبة لتغيير حياته المحطمة.

أعجوبة لإنقاذ أخته.

كان قد سمع القصص، وقرأ الروايات. كان يعلم أن المعجزات ليست أساطير فقط. هي حقيقية.

حتى والدته كانت تقول: «المعجزات يمكن أن تأتي بأي شكل». بالطبع، كان ذلك قبل أن تنتحر.

ومع ذلك، تمسك بهذا الاعتقاد. لأن الإيمان—الإيمان بأن المعجزة قد تحدث في أي لحظة—هو الشيء الوحيد الذي يبقيه مستمرًا.

بينما اجتاحت الأفكار الصامتة عقله، بدأت شهقاته تكسر السكون تدريجيًا، خام، بلا تصفية.

ثم، عبر الليل الصامت، انزلق صوت آخر داخل صدى حزنه.

—السيد إرين؟

مفاجأة، رفع رأسه بسرعة، يمسح عينيه، مخجلًا من أن يُرى هكذا.

أمامه رجل في منتصف العمر، يرتدي زيًا أزرق وذهبي، لكن ما أذهله حقًا كان شعار صدره—لوجستيات محكمة الغراب

—عذرًا،—قال الرجل، وهو يحدق في الملاحظة، متفاجئًا من الشكل المحطم أمامه. —هل أنت من يقيم في هذا المنزل؟

—نعم… أنا إرين،—رد محاولًا جمع نفسه. —ما الأمر؟

—لديك توصيلة،—قال الرجل ببساطة، ممتدًا صندوقًا نحوه.

حدق إرين فيه بلا وعي، غير مدرك أن المعجزة التي كان يصلي من أجلها… وصلت للتو في صندوق.

التعليقات