الفصل 44 – الصيد الأول

إذا سألت مئة صياد عن أصعب جزء في الصيد، لأجاب تسعة وتسعون منهم بنفس الجواب: الانتظار.

انتظار الموسم.

انتظار الفريسة.

انتظار اللحظة المناسبة.

ولكن لو سألت أدير، لكان جوابه عكس ذلك—التحرك.

بصمت، تزحلق نحو فريسته بدقة لا يمتلكها إلا القاتل. كانت سيفه القصير ممسكًا قبضة معكوسة، قريبًا من جانبه.

ومع ذلك… لم يهاجم.

كانت هذه اللحظة المثالية. ومع ذلك، انتظر.

لأن الانتظار كان ما يحب أكثر من أي شيء، لم يستطع منع نفسه.

فوقف هناك، يراقب.

تتبعت عيناه الداكنتان تمايل ريش المخلوق البطيء، المتهالك بفعل يد الزمن القاسية، والمحرّك بمرور نسيم.

درس وجهه، المعلم بعلامات الجراح المستمرة للحياة، متجمد في لحظة من الهدوء التام.

كان هناك سلام هادئ وغريب في طريقة نومه، كما لو أن الغابة بأكملها انحنت له في مزحة صامتة.

للحظة، شعر أدير وكأنه مجرد شخص ثانوي في المشهد.

أنا مجرد متسول للإثارة، سارق للحياة، فكر، بينما شيء بارد يتحرك داخله.

أثمن ما يملكه الكائن الحي هو حياته. ومع ذلك، كثيرون يأخذونه كأمر مسلم به—إلى أن تبدأ الحياة بالانزلاق بعيدًا.

وتلك اللحظة… كانت الأكثر عزيزة على أدير.

ارتجف وهو يتخيل النظرة التي ستظهر في عيني الذئب—سلام وغفلة، قبل ثوانٍ فقط من أن تفارق الحياة جسده.

وعندما اكتفى بالمتعة، تحرك.

تحرك جسده للأمام، وزنه متوازن، والسيف القصير ممسكًا قبضة معكوسة. بخطوة حادة، داس قدمه اليمنى المسيطرة على الأرض—تكسر التراب الجاف تحت كعبه بينما اندفع نحو الهدف.

حطمت اللحظة السكون. ارتجفت آذان الذئب. غريزته، المصقولة بالسنوات والقتالات العديدة، انتعشت.

تحرك جسده العجوز بالكاد، ومع ذلك فتحت فكيه بتوقيت وحشي وأمسكت النصل بين أسنانه قبل أن يتمكن من الضرب.

صدرت الصدمة فجأة بصوت معدني باهت.

توقف زخم أدير. شد قبضته، محاولًا سحب السلاح. لكن فكي الذئب، المتهالك بفعل الزمن ولكن المقوي بالبقاء، تمسكا بشدة. كانت قوة عضته أثقل من قوة ذراعه.

“إذن، أنت لا تستسلم بسهولة”، تمتم أدير.

أضعف العمر لحمه، لكن الإرادة مثل هذه تزداد حدة مع الزمن.

مدركًا أنه لا يمكنه سحب السيف، أفرج أدير عن قبضته ونفذ انسحابًا تكتيكيًا سريعًا، قافزًا إلى الخلف في الوقت المناسب لتجنب مخالب الذئب.

لم يكد يستعيد المسافة حتى اندفع الوحش إلى الأمام، كل عضلة في جسده تعمل معًا. لم يكن هناك تأخير، ولا تحذير—مجرد قوة خام موجهة مباشرة نحوه.

قبل أن تصل تلك الأنياب إلى أدير، توقفت الهجمة.

ارتجف أنف الذئب. دمع عينه. ثم عطس فجأة بعنف.

“ماذا؟ لا تحب مسحوق الفلفل؟” تمتم أدير مبتسمًا، وهو ينفض الغبار الأحمر عن يده.

قبل أن يستعيد الذئب وعيه، سحب أدير سكينًا صغيرة من جراب حزامه واندفع. اخترق النصل مباشرة إلى العين المكشوفة، غارقًا بعمق مع صوت مقزز.

عوى الوحش، متخبطًا في ألم، لكنه لم ينته بعد. مدفوعًا بالغضب والغريزة، اندفع مرة أخرى نحوه، فكيه مفتوحان، يهدفان لتمزيق اللحم قبل أن تحل الموت.

لكن مع فقدان إحدى العينين وتشوش الأخرى من مسحوق الفلفل، تضاءلت دقته.

انزلق أدير جانبًا بسلاسة، تاركًا الهجوم يمر بلا ضرر. بحركة واحدة سريعة، التف ذراعيه حول عنق الوحش، مغلقًا عليه قبضة خنق شديدة.

لم تغلق قبضته إلا بالكاد حول حلق الذئب العضلي، لكنها تمسكت بقوة، ولم يكن لديه نية للتخلي.

فجأة، بدأ الوحش يضطرب بعنف، محاولًا الفرار. لكن جسده لم يكن قويًا كما فكه، وكانت نقطة أدير في [اللياقة] 10 كافية لإبقائه مثبتًا.

سرعان ما بدأ جسده يفقد التوتر، وحركاته أصبحت بطيئة—حتى انهار أخيرًا، مسقطًا كل وزنه في أحضان أدير قبل أن يسقط على الأرض.

“ههه…” زفر أدير، مسحبًا يديه عن عنق الذئب، وأخذ نفسًا بطيئًا وثقيلاً.

كانت المرة الأولى التي يقاتل فيها الذئب واحدًا لواحد ويخضعه بالخنق. لم يتوقع أن تكون هذه المهمة مرهقة إلى هذا الحد.

دون إضاعة وقت، سحب حبلًا من حقيبته وربط أرجل الذئب بإحكام في وضع متقاطع. ثم أغلق فكيه، ملتفًا الحبل جيدًا للتأكد من أنه لا يستطيع فتح فمه.

عندما تأكد من أن العقد مشدودة بما فيه الكفاية، قال: “هيا، اخرُج. حان وقت الإفطار.” مد يده خلف كتفه، فتح الحقيبة الجلدية، وأخرج الغراب الفجر—ضعيف، هش، وعلى شفا الجوع.

“كُل ببطء. لا تختنق”، قال مشيرًا نحو الذئب فاقد الوعي مستلقيًا بجانبهم.

على الرغم من أنه وقف عند باب الموت، إلا أنه لحظة رؤية الغراب للوجبة أضاء شيء فيه بالحياة. اندفع منقاره بسرعة مذهلة، مزق لحم الذئب بعضة سريعة وسهلة.

أعاد الألم المفاجئ الذئب إلى الوعي، وبدأ يكافح يائسًا وبلا جدوى ضد القيود المحكمة.

حياة تُؤخذ… لإبقاء أخرى على قيد الحياة. مع نفس هادئ، جلس أدير تحت شجرة قريبة وأغلق عينيه للراحة. لم يكن بحاجة لمشاهدة البقية.

عندما فتح عينيه مرة أخرى، كان الغراب قد أنهى وجبته. بدت ريشاته الدموية مشرقة وصحية مرة أخرى، مليئة بالحياة والطاقة.

حينها، نشر جناحيه، وبدأ ضوء أخضر ناعم يتوهج من جسده. أمسكه أدير من رقبته ورفعه بهدوء.

“لن تصنع أصدقاء جدد”، قال بلا مبالاة.

ثم، بخبرة، أغلق منقاره مرة أخرى وأعاد وضعه في الحقيبة على ظهره.

“الآن، دعنا نرى ما تركته خلفك”، تمتم، متجهًا نحو هيكل الذئب العظمي. كان لحمه قد نُزع حديثًا، والعظام لا تزال دافئة، وكان يأمل في العثور على بلورة طاقة بين البقايا.

التعليقات