الفصل 5: اختر مسارك

بعد انتهائه من وجبته وتنظيف الصحون، عاد أدير إلى غرفته. كانت مساحة صغيرة، تكفي فقط لسِرير واحد، وخزانة صغيرة، ومكتب متواضع.

على المكتب كان هناك حاسوب محمول مهترئ أهدته الجامعة، وشمعتان نصف مذابتان، وخوذة اللعبة التي أرسلتها له سيلينا، والتي أعادها الآن بعناية إلى صندوقها استعدادًا لإرجاعها.

لصبي مراهق، كانت الغرفة بسيطة للغاية، مرتبة ونظيفة بشكل شبه غير طبيعي.

جلس على حافة السرير، ممسكًا بالخُوذة الأخرى—التي أرسلها له فيكتور—وألقى نظرة على الساعة.

“عشر دقائق حتى انقطاع الكهرباء… وانطلاق اللعبة” تمتم.

في الأحياء منخفضة الدخل مثل حيهم، كانت الانقطاعات الكهربائية المجدولة أمرًا شائعًا، كإجراء للحفاظ على الطاقة. ومع ذلك، كان توقيت إطلاق أكثر الألعاب المنتظرة منذ عقود بالتزامن مع أحد هذه الانقطاعات يشعره بشيء من الغرابة.

التقط دليل التعليمات الموضوع بجانبه وبدأ بتقليب صفحاته. لم يكن هناك أي كلمة عن اللعبة نفسها—فقط بيانات تقنية وإرشادات أمان.

وفقًا للتعليمات، شغّل الجهاز.

أضاءت شاشة رقمية صغيرة قرب قاعدة الخوذة، مكتوب عليها: 100%. ووفقًا للدليل، هذا يعني أن البطارية الداخلية مشحونة بالكامل، تكفي لحوالي ثلاث ساعات من الاستخدام.

بعد ثلاث ساعات من اللعب، سيضطر إلى انتظار الصباح لإعادة شحن الخوذة إذا أراد الاستمرار.

مثل هذا كان أحد العديد من المضايقات الناتجة عن الفقر في عالم لا يزال يتعافى من كارثة.

أشعل أدير الشموع أولًا، ثم وضع خوذة اللعبة على رأسه وانتظر.

كان كل شيء مظلمًا تمامًا، باستثناء عد تنازلي أخضر نابض في مركز رؤيته.

انتظر بهدوء حتى دقت الأرقام:

3…

2…

1…

عندما وصل العد إلى الصفر، اجتذبه شعور مفاجئ في جسده بأكمله. غابت عنه كل الأحاسيس لثوانٍ معدودة.

لم يكن مجرد انطفاء بصري—كان يشعر أن فضاءه كله قد تحول إلى مكان آخر، وكأن المكان نفسه انثنى حوله.

لفت انتباهه لجزء من الثانية فكرة إزالة الخوذة للتحقق، لكن حواسه عاد إليها التدفق فجأة.

“هذا…” تمتم أدير بدهشة.

جسده كان معلقًا عالياً في السماء، لا يزال يرتدي بيجاماته المألوفة، يحلق بلا وزن بينما ينظر إلى العالم الشاسع المذهل الممتد تحته.

ولم يكن الأمر مجرد رؤية بصرية؛ بل كان حس كل شيء حقيقيًا.

شعر بالنسيم البارد يلامس بشرته، واستنشق الهواء النقي الذي لم يُلوث بعد.

كان أكثر من حقيقي.

بينما كان لا يزال يتأمل اللحظة—يشاهد ويشعر ويستمتع بكل جزء من المشهد الغريب—ظهر فجأة نص أخضر متوهج أمامه:

[اختر مسارك]

بعد لحظات، ظهرت نصوص أخرى متلألئة كأنها يراعات تتجه نحو شمس بعيدة.

[أسترا]

  • أحد المسارات الأربعة الرئيسية، أبدعها الإله أسترايل.
  • شكّل أول شكل صلب من الفوضى، معطيًا الهيكل للللاشيء.
  • يمثل كل ما هو مادي.

[أثير]

  • أحد المسارات الأربعة الرئيسية، أبدعتها الإلهة أثيريس.
  • أعطت العمق الداخلي لكل ما هو موجود، مشكّلة الجوهر غير المرئي داخل المرئي.
  • يمثل كل ما هو روحي.

[إغنيس]

  • أحد المسارات الأربعة الرئيسية، أبدعه الإله إجنيفار.
  • أشعل الحركة الأولى داخل الخلق، أيقظ الجسد والروح.
  • يمثل كل حركة.

[نيذر]

  • أحد المسارات الأربعة الرئيسية، أبدعتها الإلهة نيثيرا.
  • كمقاومة للخلق، بدأت دورة التحلل—محو الشكل لتبدأ التجديد.
  • يمثل كل دمار وتجدد.

“آه… هذا مثير للاهتمام” قال أدير، وعيونه تلمع بالفضول.

في حياته السابقة، كانت الألعاب هواية مفضلة له، خصوصًا MMORPGs، وتوقع أن يختار شيئًا شبيهًا بـ”الفئة” أو “الكلَس”، لكن رؤية هذا… كانت مفاجأة حقيقية.

لأول مرة في حياته—أو أي حياة—كان أحدهم أو شيء ما يطلب منه اختيار مساره الخاص.

وبالتالي، قرر أن يأخذ وقته، يطفو في السماء، متأملًا أي المسارات تناسبه حقًا وما يريد أن يختاره بصدق.

بينما كان أدير عائمًا في صمت، بدأ شيء غير متوقع يتكشف.

أولاً، جاء ظلام يرتفع من العدم، يلطخ السماء ويغطي العالم تحت قدميه.

ثم جاء الصوت—همهمة منخفضة تملأ أذنيه والمكان حوله، كأن ألف آلة تصطدم بنغمة غريبة واحدة.

بعدها جاء الانشقاق.

رفع رأسه فرأى السماء نفسها تشق شقًا حادًا، مع صوت صرير عميق في العظم.

تقريبًا تلقائيًا، فكر أدير في الهروب—لكن تذكر سريعًا أنه لا يملك أي سيطرة هنا. كان مجرد عائم، جسده مقيد بقوة غير مرئية.

مجمدًا في الترقب، شاهد.

من الشق المتسع، اندفعت عشرات الأضواء البراقة، غمرت العالم والسماء بضوء أثيري ساحر.

عندما اقتربت، تمكن من رؤيتها بوضوح: حروف—متوهجة، حادة، نابضة بحضور عظيم جدًا لتفهمه.

انزلقت الحروف للأسفل ورتبت نفسها فوق المسارات الأربعة الحالية، متصدرةً المكان في الأعلى.

بينما ظلت المسارات الأربعة الأصلية مضيئة باللون الأخضر، كان هذا الجديد مختلفًا.

كان مصنوعًا كليًا من ضوء بلا لون، لا يلمع بجمال، بل بشيء يتجاوز العظمة—شيء مطلق.

[بريموورا]

  • الواحد.
  • اشتاق للوجود، وسمحت له بالوجود.

وهكذا، نزل المسار الخامس على العالم.

التعليقات