الفصل السادس – التعرف على الموهبة
“هل هذه مجرد خلل ما، أم جزء من حدث افتتاحي؟” تمتم أديْر وهو يتفحص الأحداث المبهرة التي تتكشف أمامه، ميالًا أكثر إلى الخيار الأخير.
“لا يهم”، قال ضاحكًا، بعد أن قرر بالفعل أي طريق سيختار.
لقد أراد أن يختار طريقه الخاص بحرية، دون أي تلاعب أو تأثير خارجي. لكن هذا الطريق الذي انكشف حديثًا بدا خاصًا جدًا—وتجاهله كان سيكون بمثابة حماقة صريحة.
وبالتالي، دون تردد أكثر، أعطى جوابه.
“أختار بريموورا.”
في اللحظة التي نطق فيها، اختفت جميع النصوص الموجودة، وحل محلها نصوص جديدة تومض أمام عينيه.
[جارٍ تحليل الشخصية…]
[تم اكتمال تحليل الشخصية.]
[جارٍ إنشاء لوحة الحالة…]
[تم إنشاء لوحة الحالة.]
[الاسم]: أديْر
[العرق]: إنسان
[المسار]: بريموورا
[مرحلة التطور]: 0
[البنية الجسدية]: 2
[الإرادة]: 3
[التحمل]: 3
[الحس]: 2
[الطاقة]: 10 / 10
[المواهب المسجلة]: 0/5
[الشرارات]: أكمل تطورك الأول لفتحها.
[الملاذ]: أكمل تطورك الأول لفتحها.
[نقاط الإحصاء الحرة]: 0
تصفح أديْر لوحة الحالة الجديدة، وعقله يغلي بالأفكار، خصوصًا كيف عرف النظام اسمه.
لكن قبل أن يتمكن من الغوص في الأمر، شعر بقوة فجأة تجذبه.
الجاذبية—التي لم تكن موجودة حتى الآن—عادت بقسوة شديدة. دون أي تحذير، بدأ أديْر في السقوط من ارتفاع يبدو وكأنه آلاف الأمتار عن الأرض.
مع التسارع، ضغط الهواء على جسده أصبح أشد مع كل ثانية تمر. النسيم اللطيف الذي بالكاد لاحظه سابقًا تحول إلى عاصفة عنيفة، تمزق بشرته ويمزق ملابسه.
البرودة القارصة لارتفاع السماء قضمته، تغلغل إلى عمق جسده، مخدرًا يديه ووجهه. أصبح التنفس صعبًا مع ضرب الهواء لرئتيه، وعيناه تحترقان من الرياح اللاذعة التي تمزقها.
“اللعنة…” شتم بصوت خافت، وهو يشعر بكل تفاصيل السقوط المؤلمة.
الواقعية القاسية للتجربة جعلت فكرة واحدة تتسلل إلى ذهنه—إذا كانت الحواس حقيقية هكذا، فهل الموت سيكون حقيقيًا أيضًا؟
لقد مات مرة من قبل.
كان يعرف بالضبط ما شعرت به تلك اللحظة—ولم يكن أي شيء يشبه المتعة.
ومع ذلك، أصر على إبقاء عينيه مفتوحتين.
راقب الأرض وهي تكبر في رؤيته، تقترب بسرعة لتلتقي به.
على الرغم من كل شيء—الألم، التوتر، الفوضى—لم يستطع إلا أن يستمتع.
كان هناك شيء خام، شيء جميل بشكل مذهل في السقوط.
ثم جاء الحتم—الاصطدام.
صَدم!
رمش أديْر في حيرة. لم يكن الاصطدام كما توقع، ليس تحطيمًا للعظام أو تمزيقًا للحم، بل كان أشبه بعثرة بسيطة—كأنك تتعثر وتقع على الأرض الصلبة.
ببطء، دفع نفسه للأعلى، وتفقد جسده أولًا. بعد أن لم يجد أي جروح أو علامات إصابة، وجه انتباهه أخيرًا إلى محيطه.
أدرك بسرعة أنه لم يعد في سماء النهار المضيئة التي سقط من خلالها. غطى الظلام المنطقة، ولم يمض وقت طويل قبل أن يلاحظ الجدران الصخرية الوعرة تحيط به.
كان داخل كهف.
“كيف سقطت هنا؟” فكر وهو يعبس، ناظرًا للأعلى—ليجد صخرة صلبة فوقه، لا فتحة، لا مدخل، لا تفسير لوصوله.
ثم شعرت حواسه بشيء آخر: الرائحة. مزيج كريه من التعفن، والرماد، والرطوبة يلتصق بالهواء، كثيف وقمعي.
نظر لأسفل ولاحظ أن الأرض مغطاة بطبقة رقيقة من التربة السوداء.
كانت آثار أقدام باهتة متناثرة على التربة السوداء، حادة وهشة لدرجة أنها لا يمكن أن تكون إلا لأقدام عظمية، كخطوات هياكل عظمية تتجول في الظلام.
“ما هذا… زنزانة الهياكل العظمية؟” تمتم أديْر لنفسه، مستفيدًا من خبرته في ألعاب MMORPG ليضع تخمينًا معقولًا.
في تلك اللحظة، عاد النص الأخضر إلى رؤيته، حاملاً رسالة جديدة:
[التعرف على الموهبة: “المراقب (المستوى 1)” تم التأكيد.]
- تم تحديد الموهبة بناءً على السلوك المعروض.
- هل تود متابعة التسجيل في لوحة الحالة؟
- التكلفة: 1 نقطة طاقة
- المكافأة: 1 نقطة إحصاء حرة
قرأ أديْر رسالة النظام بعناية، وفكر فيها قبل أن يقول أخيرًا: “نعم.”
فورًا، شعر بشيء غير مرئي يُسحب منه. كان الإحساس غريبًا لكنه قصير، وبعد أن اختفى، وجد نفسه يتساءل كيف يمكنه الاطلاع على التغييرات في لوحة الحالة.
وكأن النظام استجاب لتفكيره، ظهر النص الأخضر أمامه، كاشفًا عن اللوحة المحدثة:
[الاسم]: أديْر
[العرق]: إنسان
[المسار]: بريموورا
[مرحلة التطور]: 0
[البنية الجسدية]: 2
[الإرادة]: 3
[التحمل]: 3
[الحس]: 2
[الطاقة]: 9 / 10
[المواهب المسجلة]: 1/5
[الشرارات]: أكمل تطورك الأول لفتحها.
[الملاذ]: أكمل تطورك الأول لفتحها.
[نقاط الإحصاء الحرة]: 1
لاحظ أن [الطاقة] قد انخفضت بنقطة واحدة، بينما زادت كل من [المواهب المسجلة] و[نقاط الإحصاء الحرة] بنقطة واحدة.
“هكذا تعمل الأمور إذن”، تمتم أديْر، مع لمحة من الفهم في عينيه.
بدلًا من منح مهارة جديدة، اعترف النظام بموهبة يمتلكها بالفعل—وكافأه بنقطة إحصاء حرة لإظهارها.
كان من الواضح أن نظام القوة في اللعبة يدور حول المواهب الحقيقية للاعبين.
قبل تخصيص نقطة الإحصاء الحرة الجديدة، لاحظ أديْر مؤشر [المستوى 1] بجانب الموهبة وتوقف، وعبرت فكرة ذهنه.
انحنى بجانب أحد آثار الأقدام العظمية وبدأ بفحصها عن كثب. بلورات زرقاء غريبة متجذرة في جدران الصخر أطلقت ضوءًا باهتًا طبيعيًا، يشبه ضوء القمر الباهت—واستخدم ذلك الضوء لتسهيل الفحص.
قصيرة. لا يتجاوز طولها طول طفل.
أصابع القدم ملتوية قليلاً إلى الداخل. يمشي منحنياً.
ضغط أكبر على الجانب الأيمن. يحمل شيئًا—سيف أو رمح قصير. الوزن… خمسة عشر، ربما عشرون كيلوغرامًا. خفيف على القدمين، لكن العظام صلبة. ليس شيئًا سينهار بضربة واحدة.
بصفته صائدًا سابقًا للبشر، كانت مهاراته في التتبع والملاحظة استثنائية، وبعد استكمال فحصه العميق، ظهرت رسالة النظام مرة أخرى، مؤكدة ما كان يشتبه فيه.
[التعرف على الموهبة: “المراقب (المستوى 2)” تم التأكيد.]
- تم تحديد الموهبة بناءً على السلوك المعروض بشكل أعمق.
- هل تود متابعة التسجيل في لوحة الحالة؟
- التكلفة: 10 نقاط طاقة
- المكافأة: 10 نقاط إحصاء حرة
على عكس المرة السابقة، لم تكن المكافأة مجرد نقطة إحصاء واحدة—بل زيادة مذهلة بعشر نقاط.
لكن كانت هناك مشكلة صغيرة.
“ليس لدي طاقة كافية للتسجيل”، تمتم أديْر، ناظرًا إلى شريط [الطاقة] ومتسائلًا كيف يمكنه زيادتها.
جرّب بعض الأشياء لكنه أدرك بسرعة أنه لا يمكنه تخصيص نقطة الإحصاء الحرة مباشرة في [الطاقة]. وفي الوقت نفسه، لم يكن راغبًا في إنفاقها على الإحصاءات الأخرى قبل أن يفهم تمامًا ما تمثله كل واحدة.
لذلك قرر ترك هذه المشكلة جانبًا والتركيز على استكشاف الكهف حوله. مع بقاء أقل من ثلاث ساعات من عمر البطارية على الخوذة، لم يكن ينوي إضاعة كل ذلك على تحليل النظام الممل.
وجه اهتمامه إلى نفق—المسار الوحيد الذي يؤدي إلى أعماق الكهف—وبدأ التحرك خطوة خطوة بحذر.
التعليقات