الفصل الثامن – مفاجأة غير متوقعة

لقد تجاوزت اللعبة بالفعل توقعات أيدير. التكنولوجيا وراءها كانت أكثر مما رأى في حياته—كل شيء بدا حقيقيًا للغاية، وكل إحساس شبه لا يفرق عن الواقع نفسه.

لكن ما أسعده أكثر كان شعور الاكتشاف، كطفل يعيد اكتشاف العالم لأول مرة.

جمع البلورات البنفسجية. إنها مهمة، لاحظ ذلك، مثبتًا تذكيرًا جديدًا في غرفة المهام بعقله. مع ذلك، واصل السير عبر الممرات المظلمة للكهف.

لم يمض وقت طويل قبل أن يصادف هيكلًا عظميًا آخر على الطريق. هذه المرة، ومع علمه بأن حواس الهيكل العظمي ضعيفة وحركته بطيئة، لم يهتم بالتسلل. بدلاً من ذلك، اندفع مباشرة نحوه، رمحه في يده.

لاحظ الهيكل العظمي وجوده، لكن قبل أن يرفع سيفه المكسور والصدئ، اخترق رمح أيدير جمجمته، محطمًا إياها وأسقط الكائن في الحال.

كان الارتفاع في مستوى [اللياقة البدنية] واضحًا على الفور.

لم تظهر أي رسالة من النظام هذه المرة. على ما يبدو، النظام لم يكتشف شيئًا يستحق الاعتراف بالموهبة، لكن أيدير لم يهتم كثيرًا. إذا احتاج الأمر، لا يزال لديه الكثير من المواهب التي لم يكشف عنها بعد.

كما فعل مع الهيكل العظمي السابق، بدأ بالبحث بين بقاياه. كان السيف المكسور في حالة أسوأ من رمحه، فتجاهله.

بعد أن لم يجد أي شيء مفيد، بحث سريعًا عن البلورة البنفسجية—ووجدها مرة أخرى مغروسة داخل الجمجمة.

[لقد استهلكت بلورة الطاقة (Lv.1). لقد زادت طاقتك بمقدار 0.1.]

[الطاقة]: 7.1 / 11 → 7.2 / 11

بعد تجربة نفس الاندفاع الغريب للطاقة، تحقق أيدير من لوحة حالته. حسب حساباته، يحتاج لمطاردة 28 هيكلًا عظميًا آخر لجمع طاقة كافية لتسجيل موهبة من المستوى 2.

لكن الكهف كان شاسعًا، وبطارية خوذة اللعبة تنخفض تدريجيًا. كما أنه لم يرغب في الاندفاع أعمى—قد تكون هناك كائنات أقوى في أعماق الكهف، أو حتى فخاخ مخفية تنتظر غير الحذر. الحذر والتحضير كانا دائمًا جزءًا من فلسفته.

بمعدل ثابت، تجول أيدير عبر الممرات المتعفنة لما قدّر أنها ساعتان تقريبًا.

اعتمد على حواسه، وتحرك بحذر، يقضي على كل هيكل عظمي يواجهه بسرعة وكفاءة قدر الإمكان.

لم يكن متأكدًا مما إذا كان يجب أن يسمي ما حدث حظًا أم سوء حظ، لكن طوال هذا الوقت، لم يصادف أي فخ، أو عدو أقوى، أو حتى نوعًا مختلفًا من الكائنات.

كانت مجرد هياكل عظمية تشبه الغوبلن، تتكرر مرارًا وتكرارًا.

بحلول الوقت الذي بدأت فيه التكرارات تخدر عقله، وقتل الموتى مرارًا وتكرارًا، توقف أخيرًا ليتحقق من طاقته.

[الطاقة]: 9.9 / 11

في المجموع، قتل 27 هيكلًا عظميًا آخر، والآن كان على بعد قتل واحد فقط ليصل إلى 10 [طاقة] اللازمة لتسجيل التقدم التالي.

أثناء بحثه عن فريسته التالية، دخل أيدير ممرًا أوسع. كان هذا الممر مختلفًا عن الممرات الحجرية الخشنة التي رأها حتى الآن. كان واضحًا أن يدًا ذكية قد شكلت هذا المكان.

على كلا جانبي الممر، امتدت صفوف من الغرف الصغيرة، كل واحدة مغلقة بواسطة قضبان حديدية. لم يمض وقت طويل قبل أن يدرك أيدير أنه دخل كتلة سجن.

تحرك بحذر، والفضول والحذر يوجهان خطواته، وهو يلمح داخل كل زنزانة واحدة تلو الأخرى. معظمها فارغة، باستثناء طبقات من الأوساخ وحرير العناكب الكثيف. بعض الأبواب لا تزال مغلقة، في حين أن البعض الآخر يتدلّى مفتوحًا.

تمامًا عندما كان على وشك الاستنتاج بأن هذا المكان مجرد سجن قديم ومنسي، لاحظ شيئًا.

في إحدى الزنزانات المغلقة، كانت ملقاة على الأرض، منحنية في منتصف الأرضية المتسخة، شخصية صغيرة.

كانت فتاة صغيرة، هزيلة، ترتدي ما كان في يوم من الأيام زيًا أبيض جميلًا، أصبح الآن ممزقًا وملوثًا وبقع عليه.

انتشرت خصلاتها الطويلة المتشابكة على الأرض المغبرة، وظهر ظهرها نحوه، وركبتاها مضموة نحو صدرها في وضعية جنينيّة وقائية.

راقب بعناية ولاحظ الارتفاع الطفيف وانخفاض كتفيها—كانت تتنفس.

حية.

هل هي سجينة؟ فكر أيدير، لكن الفكرة لم تبدُ صحيحة له.

هذا المكان لا يبدو كأن السجناء يُحتفظ بهم فيه. كان قديمًا، مهجورًا، ومليئًا فقط بهياكل عظمية بلا عقل—كائنات بالكاد قادرة على الحركة الأساسية، ناهيك عن الاحتجاز المنظم.

لذلك قرر أيدير ألا يتسرع. بدلًا من إصدار أي صوت قد ينبه الفتاة—أو أي شيء آخر قريب—اختار البقاء صامتًا ودراسة المشهد أكثر، مصممًا على جمع أكبر قدر من المعلومات قبل التصرف.

آثار أقدام جديدة… قادمة من الجانب المقابل للممر.

صغيرة. خفيفة. لها.

مستعجلة. مذعورة.

تركض من شيء—أو شخص ما.

الخطوات غير متساوية. توقفات هنا وهناك. ليست تكتيكية—مجرد انهيار من التعب.

تسقط أرجلها أكثر من مرة. لكنها تنهض كل مرة.

الخطوات الأخيرة… متعثرة. بالكاد تحافظ على توازنها.

تصطدم بالزنزانة، تغلق الباب—تحرك ولّدته اليأس الخالص.

لا خطة. لا استراتيجية. مجرد غريزة البقاء.

توقف أيدير أمام الباب المغلق، يده مستريحة على القضبان الصدئة.

لم يُغلق الباب فحسب. بل تم قفله—أو الصدأ لحمّه.

محاصر.

يومان، ربما ثلاثة. لا طعام. لا مخرج.

انتظار. تلاشي.

“مرحبًا”، نادى أيدير بهدوء، وهو يلاحظ الاهتزاز الطفيف في كتفي الفتاة حين تفاعلت مع صوته.

ببطء، تحركت لتدفع نفسها إلى وضعية الجلوس. أدار رأسها نحوه، وعيونها الواسعة مليئة بالخوف والحيرة، وشيء آخر. الأمل.

لكنها لم تكن الوحيدة المتفاجئة.

في اللحظة التي حصل فيها أيدير على نظرة واضحة لوجهها، شعر بصدمة قصيرة. لم تكن فتاة صغيرة كما افترض، بل كانت ملامحها أكثر نضجًا، تشبه شابة في العشرينات على الأرجح. ولم تكن بشرية بالكامل أيضًا.

كانت أذناها ممتدتين قليلاً وذروتهما مدببة، وأنفها صغير ودقيق، وعيناها الزرقاوان الكبيرتان تعطيانها مظهر دمية من البورسلين—هشة، وغريبة.

فتحت فمها لتتحدث، ثم أغلقت مجددًا، كأنها نسيت كيفية تشكيل الكلمات.

لم يقاطعها أيدير. انتظر بصبر، ساكنًا.

ارتجفت شفتاها. حاولت مرة أخرى.

“أنت…” همست أخيرًا، صوتها هش وغير واثق. “طويل القامة.”

عاد شعور آخر بالصدمة إلى أيدير—لكن لم يكن بسبب جمال صوتها أو غرابة كلماتها.

كانت اللغة التي نطقت بها.

لغة، حسب معرفته، لم توجد قط في تاريخ العالم الذي ولد فيه من جديد.

التعليقات