الفصل التاسع عشر: القارّة في فوضى

 

[إشعار النظام]
المهمة: – أنجز ما يلي،

  • الحصول على أعلى نتيجة في امتحان القبول في الأكاديمية (مكتمل)

  • إحراز المرتبة الأولى في الامتحان النظري (مكتمل)

  • الانضمام إلى الصفّ الخاص (مكتمل)
    مكافأة المهمة ~ القدرة: اللغة الكونية (تعلّم).

ما إن ضغطت على خيار تعلّم حتى اجتاح عقلي سيل هائل من اللغات التي لم أسمع بها من قبل، وشعرت بأن بصري يتلاشى شيئاً فشيئاً. حاولت استعادة وعيي عبثاً، لكن سرعان ما فقدته تماماً.

 

دون أن يدرك “آريس” المغمى عليه، كانت الأكاديمية بأسرها في حالة هيجان، بما في ذلك هيئة التدريس؛ إذ كانت هذه المرة الأولى في تاريخها التي يتمكّن فيها شخص ما من احتلال المرتبة الأولى في امتحان القبول، ثم في الامتحان الكتابي أيضاً، وبفارق شاسع بلغ 67 نقطة.

 

لقد هيمن على الامتحان بأكمله، إذ سحق معظم المرشحين من دون أن يمنحهم فرصة لمعرفة ما الذي أصابهم. لم يعتمد على قوّته وحدها، بل استثمر عقله أيضاً، ومكره وحساباته الدقيقة أذهلت نائب العميد والضيوف.

 

سيُسجَّل اسم “آريس” في تاريخ الأكاديمية لتتوارثه الأجيال كأول من حقّق هذا الإنجاز غير المسبوق، إذ لا يبدو أن هذا الرقم القياسي سينكسر في أي وقت قريب.

 

انتشرت الشائعات والأحاديث بين الطلاب والأساتذة عن إنجازه انتشار النار في الهشيم، حتى خرجت من أسوار الأكاديمية لتصل إلى أنحاء القارّة كلّها. وتدفقت وسائل الإعلام على أبواب الأكاديمية للتحقق من صحة تلك الأنباء.

 

في مكان ما من القارّة، جلست حسناء ذات شعر أسود وعينين سوداويين، ترتدي بذلة رسمية سوداء بلا قميص، وعلى خصرها كاتانان يتدليان، تحدّق في الأخبار على هاتفها.

 

“آه، كنت أعلم أنّ تلميذي سيصنع شيئاً عظيماً! أريد أن أعود الآن وأعانقه بشدّة!” قالت بابتسامة متألقة.

 

ثم سرعان ما تحوّل وجهها إلى ملامح غضب وهي تتمتم:
“أيها الأوغاد… بسبَبكم لا أستطيع أن أكون بجانب تلميذي لأحتفل بإنجازاته!”

 

أمامها، بدا بعض الرجال في حيرة من ردّة فعلها، ففتح زعيمهم فاه قائلاً:
“ظننت أننا هنا للتفاوض… هل تريدين نقض الاتفاق؟”

 

صرخت غاضبة:
“إلى الجحيم بك وبمفاوضاتك! لم أعد أهتم!”

 

سحبت كاتانيها من غمديهما، واحدة في كل يد، واستعدّت للهجوم.

 

ارتبك الزعيم وصاح متوسّلاً:
“م-مهلاً! لنتحدّث، يمكننا… نعم، يمكننا التفاوض مجدداً!”

 

لكنها تجاهلت توسلاته، وشنّت هجوماً بشكل صليب بسيفيها المشتعلين. في لحظة، تحوّل هو ورجاله إلى رماد دون حتى أن يصرخوا، وابتلع اللهيب المبنى بأسره.

 

ومع ذلك، لم تُبدُ المرأة أي تأثر، كأنها اعتادت هذا المشهد. أدارت ظهرها، وخرجت من المبنى المشتعل وهي تتحدث عبر الهاتف:


“نعم، فشلت المهمة. لم يرغبوا في التفاوض، فتصرّفت بنفسي… لا تقلق، لم أتسبب بضرر كبير.”

 

“… فهمت.” جاء صوت الطرف الآخر بعد برهة صمت.

 

أغلقت الاتصال وتمتمت لنفسها:
“اصبر قليلاً يا تلميذي… أستاذتك ستزورك قريباً.”

 

لم تكن سوى ميكا آمالي.

 

في مملكة إسكراطيا، كان رجل في منتصف العشرينيات، ذو شعر أسود وعينين سوداويين، ذو ملامح جميلة تشبه “آريس”، يصرخ بغضب وسط غرفة محطمة تتناثر فيها الأواني والأثاث المكسور:

 

“ذلك التافه عديم المانا… كيف يجرؤ على تحقيق أمر كهذا؟!”

 

فإنجاز الأمير الرابع “آريس فون روثستايلر” كان حديث الساعة بين النبلاء والعامة على حدّ سواء.

 

“هذا لا يجوز… إن استمر الأمر هكذا فموقعي سيتعرض للتهديد.” قال بوجه متشنّج، ثم استدعى أحد أتباعه.

“مولاي.” ظهر الرجل فجأة. وبعد سماع طلبه، أجاب:
“أفهم.” ثم اختفى بالطريقة ذاتها.

 

ابتسم الأمير ابتسامة شريرة وقال:
“انتظر فحسب، أيها التافه عديم المانا…”

 

في مكان آخر بالقارّة، داخل غرفة رطبة مظلمة، تحدّثت امرأة في منتصف العمر بشعر أسود وعينين حمراوين بنبرة ساخرة:

 

“آه… أليس هو ذاته الذي حاولنا تجنيده؟ سمعت أنه قطع رؤوس أكثر من خمسين طالباً بلا رحمة في امتحان القبول… ألا ترون أنه مناسب تماماً لمنظمتنا؟” قالت وهي تلعق شفتيها بابتسامة ماكرة.

 

وافقها الجميع بالرأي، ما عدا شخصاً واحداً تشوّهت ملامحه غضباً من كلماتها.

 

صفقت المرأة بيديها وقالت:
“لِمَ لا نختطف—”

 

لكنها لم تكمل جملتها، إذ ظهر شخص أمامها في لمح البصر، وأطبق على عنقها دافعاً إياها نحو الحائط حتى تشقق كشبكة عنكبوتية.

 

“إن لمستِ شعرة واحدة منه… سأمزقك إرباً وأحولك إلى عجينة لحم!” قالت امرأة ذات شعر فضي وعينين متقدتين بوحشية.

 

ارتاع الجميع من ردّ فعلها العنيف، لكن صوتاً جَهوريّاً ارتفع فجأة:
“توقّفوا!!”

 

تنهّدت المرأة ذات الشعر الفضي وأفلتت خصمتها.

 

“هاهك… يبدو أنك وجدتِ لنفسك لعبة مسلية، يا هيلينا!” قالت المرأة السوداء الشعر وهي تلهث.

اكتفت هيلينا باركر بالتحديق إليها بنظرة ملؤها الموت.

 

غرفة آريس ~

 

بعد ساعات من الغياب عن الوعي، استيقظ أخيراً.

 

“آخ، رأسي يؤلمني…” تمتم وهو يضغط على صدغيه، ثم فتح شاشة حالته فوراً.

 

[الحالة]


الاسم: آريس فون روثستايلر (آريس)
العرق: بشري
العمر: 15
الموهبة: مبارز سيف سحري متوسط
الانتماء: الكهرباء، ….؟؟؟؟….

المهارات:

  • هلال السقوط (إتقان 32%) (المستوى المتوسط)
    (معلومة: مهارة هجومية عالية المستوى، تُنفَّذ بضربة سيف عمودية هابطة)

  • خطوات الأفعى (إتقان 37%) (المستوى المتوسط)
    (معلومة: تقنية تمنح المستخدم حركة ملتوية كالحيّة)


  • التحكم بالكهرباء (إتقان 67%) (المستوى المتوسط)
    (معلومة: تمكّن المستخدم من التحكم بالكهرباء على جسده أو بالقرب منه)

القدرات:

  • ذاكرة تصويرية
    (معلومة: تمكّن المستخدم من استرجاع الصور والمعلومات بدقة عالية بعد رؤيتها لمرة واحدة)

  • اللغة الكونية
    (معلومة: تمكّن المستخدم من التحدث وفهم جميع لغات هذا العالم وعوالم أخرى)

  • ….؟؟؟؟….

 

ابتسم آريس وهو يتأمل شاشة حالته المحدَّثة، راضياً بقدراته الجديدة التي ستعينه على مواجهة مصاعب المستقبل.

 

لقد فكّر أن حصوله على هذه القدرة كان سهلاً أكثر مما توقع، فهي من أعظم البركات التي نالها “لوكاس” في الرواية، إذ تتجاوز فائدتها مجرد التواصل مع الأعراق الأخرى.

 

ارتسمت ابتسامة عريضة على محيّاه وهو يتخيل الإمكانات الخفية لهذه المهارة الجديدة…

✦✦✦
أفكار المؤلف
إنشاء القصص صعب، شجّعني بهديّة! فهداياكم هي وقود إبداعي.

 

 

MONCEF

التعليقات