الفصل السادس: التحضير للمصير

كان القمر معلقًا في السماء، فضيًا وهادئًا، كأنه يراقب كل شيء بصمت.

جلس ليون متربعًا على أرضية غرفته المؤجّرة، محاطًا بأدواته وكنوزه الصغيرة، كالتنين الفقير الذي يحب جمع الأشياء الغريبة.
كانت عباءة الاختفاء مطوية بجانب السرير، والكرة السحرية التي تتناغم مع العناصر تلمع بهدوء، والسيف المغلق مطمئنًا بجانبه.
حذاؤه المريح وخاتم التجدد يعملان بهدوء، يعتنيان بجروحه الصغيرة بلا عناء.

أما بقية الأدوات فكانت بلا فائدة في الوقت الحالي.

تمتم لنفسه:
“حسنًا، لنرى إن كان نظام الجرد الروحي يعمل كما ينبغي.”

مدّ يده وركّز، واستدعى كل الأشياء غير المستخدمة. واحدة تلو الأخرى، اختفت في مخزنه الروحي: العباءة، الكرة، السيف. حتى السيف المزوّد بالختم اهتز قليلًا قبل أن يختفي، كأنه لا يحب أن يُخزّن كأداة عادية.

ابتسم ليون لنفسه:
“إدارة الجرد؟ هذا ممتع جدًا. أشعر وكأنني في لعبة حقيقية.”

كانت بحوزته أربع عملات فضية، ومعه شعور قوي بالثقة. بعد بيع الحساء وتجنّب السطو، شعر أنّه استحق ذلك.

وحان الوقت للحصول على سلاح حقيقي، يمكنه حمله بسهولة، بعكس ذلك السيف الثقيل الذي لا يستطيع استخدامه.

تحرك في سوق المدينة ليلاً، هادئًا لكن متيقظًا. اختفى الصاخبون، وحل محلّهم مراقبون صامتون مختبئون خلف الصناديق والزوايا.

وصل أخيرًا إلى مبنى حجري صغير، عليه لافتة:


الحدادة واللهب


كان الحدّاد الوحيد في المدينة.

داخل المكان، ارتفعت رائحة الفحم المحترق والزيت والمعدن، وأضاءت النار المكان بضوء دافئ ومتذبذب. خلف المنضدة وقف رجل عجوز، يرتدي مئزرًا جلديًا ولحيته ملطخة بالسخام.

نظر الرجل إلى ليون بحذر:
“تائه أم ماذا؟”

ابتسم ليون:
“لا، أنا أتسوّق.”

صمت الرجل قليلًا، ثم تنهد:
“مبكر قليلًا لحلم السيوف، أليس كذلك؟”

تجاوز ليون السيوف الثقيلة والفؤوس، متوجهًا إلى رف صغير للخناجر، تلمع بخفة.

بدأ الحدّاد بالاقتراب منه، حتى رمى ليون عملة فضية في الهواء.

طرْق.

قال ليون بهدوء:
“لست مفلسًا، فقط فعال.”

نظر الحدّاد مليًا، ملاحظًا ملابس ليون النظيفة وشعره الأبيض وعيونه الفضيّة. تمتم:
“…لست من هنا.”

ابتسم ليون بخفّة:
“ربما. أو ربما أنا نبيل في إجازة.”

أشار الحدّاد إلى زوج من الخناجر العادية على الرف الأعلى، مقابض بسيطة وشفرات فولاذية متوازنة.

سأل ليون:
“كم ثمنها؟”


“عشر فضيات.”


تبادل الاثنان الحديث بشكل ساخر، حتى اتفقا على ثلاثة فضيات فقط.

أخذ ليون الخناجر وثبّتها على حزامه، وغادر المحل بابتسامة صغيرة.

عاد إلى غرفته، وأغلق الباب بإحكام كما لو كان يحمي نفسه من أي خطر وهمي.

فتح مخزنه الروحي، وأخرج ساعة الرمل البُعدية، تتوهّج بضوء النجوم.

تمتم:
“حان الوقت للتدريب الجدي.”

وضع الساعة على الأرض ودوّر الجزء العلوي، وانفتح عالم الزمن أمامه، فضاء رمادي بلا حدود، هادئ ومهيب، كعالم خارج الزمن.

ساحة تدريبه الخاصة.

أمسك الخناجر، وجرب وزنها في يديه. لم يكن ضعيفًا، لكنه يحتاج للمزيد من القوة.

تمتم لنفسه:
“لن أعود للخوف بعد الآن.”

اتخذ وضعية القتال وبدأ التدريب. قطع، خطا، سقط، نهض، كرر الحركة بلا توقف.

وببطء، بدأ الخوف يتلاشى، وحل محله التركيز والقوة.

التعليقات