الفصل 7: هجوم العفاريت

 

الزمن هنا كان مختلفًا. ليس فقط غريبًا، بل صامتًا، كما لو أن العالم كله قد تجمد.

 

دخل ليون من ستار الواقع إلى الامتداد الرمادي اللامتناهي داخل ساعات الساعة البعدية، عالم غريب حيث كل ثانية تمر داخله يمكن أن تمثل شهورًا في العالم الخارجي. بينما في الخارج ستسجل ثلاث ساعات فقط، هنا مضى أربعة أشهر وثلاثة أيام. أيام طويلة من التدريب المستمر، لا شيء حوله سوى الأرض، ونفسه، وزوج من الخناجر الحديدية، لا يشعر بالتعب، ولا يشتكي.

 

لم يكن هناك أهداف، ولا دمى للتمرين، ولا مشاهد متوهجة أو مؤثرات درامية.


فقط ليون، وحده، يتحرك، وسط الصمت المطلق.

 

في البداية، كان خائفًا، ضرباته غير متقنة، خطواته متعثرة، لا أحد ليصد هجماته، لا تقييم لتقدمه، فقط صدى نفسه وإيقاع الفوضى الداخلية.


هل أنا أتقدم؟ هل هذا التدريب ينجح حقًا؟

 

مع مرور الأيام، بدأ شيئًا ما يتغير.


خطواته أصبحت أكثر اتزانًا، تحركاته أكثر سلاسة، لم يعد يضرب بعشوائية بل بدأ يقطع بدقة. لم يعد يتعثر بعد التقلبات، بل أصبح يتحرك بانسياب وهدوء.

لم يكن يرى التغيير، لكنه كان يشعر به. مع كل خطوة كان يعرف مكان ثقله، ومع كل دوران للخنجر، شعر بالسيطرة.

 

التكرار والمثابرة ولدا غريزة وانضباطًا عضليًا. لم يكن هذا الاختبار لجسده، بل لإرادته، وببطء، نجح فيه.

 

عند عودته إلى العالم الحقيقي، كان الأمر مثل الاستيقاظ من حلم طويل وهادئ.


ثلاث ساعات فقط قد مرت، لكنه شعر بالقوة الداخلية.


لا عضلات جديدة، ولا توهج خارق، لكنه شعر بالتحكم، بالدقة، وبثقة صامتة تحملها داخله ولا يصرح بها.

 

سقط على السرير فاقدًا للوعي، عقله منهكًا من التدريب المستمر.

 

مع شروق الشمس، استيقظ ليون، تمطط، وابتسامة بطيئة ارتسمت على وجهه. في الليلة الماضية، اختبر شيء جديد ببديهته.
الخناجر؟


عادت إلى مخزن روحه بسهولة، وكأنها جزء منه، باردة، مألوفة، جاهزة لأي مواجهة.

 

ارتدى معداته، حمل قدر الحساء على ظهره، وخرج إلى الشارع.


نفس الطرقات، نفس الأكشاك، نفس العالم، لكنه هذه المرة يمتلك خيارات جديدة.

 

حتى بدأ الصراخ فجأة.


صرخة حادة مزقت الهواء، ثم صوت الفوضى، الناس يهربون، الأكشاك تنقلب، والدماء تتطاير.

 

رأى ليون الهدف: عفريت أخضر قصير، يحمل سكينًا قذرًا ودماءً على يده. وخلفه المزيد، عشرات، يندفعون من الحاجز الجنوبي، عيونهم مليئة بالقتل والفرح.

 

الحراس؟ غائبون.
الباعة؟ يركضون.

 

توقف ليون، وعيونه تتسع، المغرفة في يده.

 


لا.

 

عادة كان يختبئ أثناء هجمات الوحوش، لكن الآن كان في العلن، وجذب الانتباه مباشرة.

 

العفريت توقف، شم رائحة ليون، وعيونه الحمراء ثبتت عليه.


انقضّ العفريت، وسكينه مرفوعة.

 

ابتسم ليون، وسحب خنجره بسرعة من مخزن روحه، مستعدًا.


خطواته متوازنة، تحركاته محسوبة، كل إصابة طفيفة؟ مغطاة، الكبيرة؟ تجنبها فقط.

 

“لقد انتظرت أربعة أشهر وثلاثة أيام لهذا”، تمتم ليون، عيونه مركزة على العفريت.

 

انقض العفريت—تصدى ليون بحركة محسوبة، تدحرج، وهاجم بضربة على ضلع العفريت، لكنها لم تكن كافية.

 

العفريت يصرخ ويدور ليهاجم من جديد. ليون يلتف، حركة سلسة ومضبوطة، ضربة للخلف من الركبة، والأخرى للرقبة، العفريت يسقط بلا حراك.

 

وقف ليون فوق جسده، يتنفس بثقة. ليس من التعب، بل من وضوح السيطرة والتحكم.

 

صرخة أخرى تتردد، عفريت آخر يندفع نحوه.

 ليون لا يتردد، الخنجران يدوران بين يديه، عيونه مركزة.


لن أكون فريسة بعد اليوم.

 

وهكذا بدأ القتال، كل حركة محسوبة، كل ضربة تحت السيطرة، كل خطوة متقنة.

 

التعليقات