
الفصل الثامن: الفارسة المظلمة
طنين… شلَك… ثم صمت.
استدار ليون بسرعة، انحنى بجسده، وجرف أرجل العفريت التالي. سقط المخلوق صارخًا، وقبل أن يحاول النهوض انغرس الخنجر في حلقه. «اثنان.»
اندفع آخر من الجانب—أصغر حجمًا وأقل خبرة. تفادى ليون الضربة العلوية بانحناءة سريعة، التفت إلى الداخل، وطعنه مرتين. شط. شط. وسقط. «ثلاثة.»
زفر بعمق ومسح بعينيه الفوضى حوله. أخيرًا بدأ الحراس يتصرفون بعقل: يشكلون مجموعات، يضغطون، ويدفعون العفاريت إلى الوراء. لم يكن الأمر منظمًا تمامًا، لكنه يعمل. «على الأقل لست الوحيد الذي ينظف المكان.»
لكن الغريزة صاحت داخله فجأة. شعر عنقه انتصب. تحرك بلا تفكير.
فوووش—
كرة نارية مرت بمحاذاة رأسه، تفصله عنها بوصة واحدة، قبل أن تنفجر في عربة خلفه بصوت كراك-بوم هائل. الشظايا والنيران تناثرت في السماء.
رفع عينيه نحو المصدر.
عفريت مختلف. أطول، جلده داكن، عيناه مشعتان بالكراهية. في قبضته عصا خشبية بدائية تشع بضوء غامض، وإلى جانبه وحش ضخم، ضعف حجم الآخرين، مشوه، يرتدي درعًا صدئًا، ويقبض على سيف يبدو أثقل من وزنه.
«رائع… إذن السحر حقيقي. ليست مجرد تجربة.»
أضاء طرف العصا من جديد، لكن الضخم كان الأسرع. قفز إلى الأمام في لحظة.
صدى الحديد دوّى، السيوف تصادمت، الدم تناثر.
«لا وقت… لا مساحة… لا مساعدة.»
انحنى ليون أسفل ضربة وحشية—فوووش!—وغرز خنجره في ضلوع الوحش. جرح سطحي. بلا رد فعل. «ماذا؟ لا يشعر؟»
زمجر ليون وأطلق ركلة، لكن الضخم واصل اندفاعه بلا رحمة، سيفه يهوي ببطء ثقيل كالمطرقة، كل ضربة كفيلة بتهشيم العظام. «من علّمك القتال؟ سندان مسحور؟»
لا إجابة. فقط هجوم.
تدحرج ليون يمينًا، انزلق يسارًا، ردّ بطعنة أصابت بالكاد. «جلده أسمك… أبطأ، لكنه أقوى. إنه جدار.»
وخلفه… الساحر واقف، يترقب، يبتسم، والسحر يتصاعد من يده كدخان.
«ليست غارة… إنها فرقة اغتيال. وأنا الهدف.»
اندفع الضخم ثانية. هذه المرة إن تراجع ليون، سيلتهمه لهيب النار. لم يبقَ سوى الصمود.
رفع خنجرَيه.
الاصطدام كان أشبه بانهيار مبنى. ذراعاه ارتجفتا بالألم، بصره تلاشى للحظة. ثم—
وام!
ارتد جسده للخلف، اصطدم بعربة محطمة. الهواء انقطع من صدره، وظهره احترق بالألم. لوهلة لم يرَ سوى نجوم، ولم يسمع سوى طنين. «هذا… سيء جدًا.»
لكن الدفء تسلل فجأة من خاتمه الأحمر. انتشر في جسده كحبل نجاة. الألم تراجع، الكدمات اختفت، والوضوح عاد.
زفر بقوة ونهض. «صحيح. لا وقت لموت درامي.»
الوحش الضخم عاد يتقدم، سيفه مرفوع، ابتسامة دموية على وجهه. لكن ليون لم يعد فريسة. انزلق يسارًا—شعرة فصلته عن الموت—ثم التف خلفه. «لا أستطيع كسر قوته… ولا الهروب من سحر النار. إذن… دقة جراحية.»
انحنى أسفل ضربة هادرة—فوووش!—وغرز خنجره في مفصل الركبة. صرخة ملأت المكان، ركبته انثنت.
قفز ليون والتصق بظهره. الوحش اهتز، حاول إسقاطه، لكن قبضته كانت من حديد. «النهاية.»
شط! شط!
الخنجران انغرسَا في عينيه. ارتجف الوحش، ثم سقط أرضًا بلا حياة.
وقف ليون بجانبه، يلهث، سلاحاه ملطخان بالدم الأسود. لم يبتسم. لم يتحدث. فقط نظر إلى الجثة وفكّر: «يمكنني قتل الوحوش.» «والآن… السحر.»
ركبتاه ارتجفتا وهو يواجه العفريت الحقيقي—الساحر.
هناك في نهاية الشارع، واقف كزعيم نهائي. أصابعه تتطاير منها الشرارات، ابتسامة محتقرة على وجهه، عيناه الحمراوان مغروستان في ليون.
رفع ليون خنجرَيه، عازمًا. «سأحوّلك لبقعة خضراء على الحجارة.»
خطا خطوة—
فجأة، السماء انشقّت.
كراززااك!
وميض صاعق مزّق الهواء، ثم—ثوانك!
رمح برق نزل من العدم، اخترق صدر الساحر مباشرة. السحر تلاشى في منتصف تعويذته. ارتعش، وسقط ميتًا قبل أن يلمس الأرض.
ليون تجمّد مكانه. «…ماذا؟»
سقط الجسد بخفة، والرمح ما زال مغروسًا فيه. خشب مصقول، حواف مذهّبة، نقوش رونية متوهجة كجمر، والبرق يتراقص حول مقبضه.
رمق ليون السلاح بدهشة. «من سرق قتلي… بالرمح الإلهي من خزانة زيوس؟»
دار يبحث عن صاحبه. «هذا ليس عمل عفريت… من إذن؟»
الشرر خفت، الصمت عاد. ليون بقي واقفًا، متأهبًا، الدم يقطر من خنجرَيه.
ثم جاء الصوت.
كلوك… كلوك… كلوك.
استدار بسرعة.
خلف الدخان والأنقاض، فارس وحيد عبر البوابة الجنوبية المدمرة. درع فضي لامع يغطيه بالكامل.
حصانه يركض بخفة بين الجثث، حوافره تقطع الأرض بإيقاع ثابت. عند منتصف الشارع، توقف أمام ليون.
ارتفع الحصان قليلًا ثم ثبت. ليون ظل واقفًا، خنجرَيه في قبضته، عينيه ضيقتان بحذر.
ترجّلت الفارسة بخفة. تدفق شعر بنفسجي من خوذتها، عينان بنفسجيتان حادتان، تقرآن المشهد بسرعة.
نظرت: الساحر ميت، الرمح مغروس فيه. الوحش الضخم ملقى بجانب الصناديق. ثم وقع بصرها على ليون.
فتى شاحب، شعره أبيض، عيناه فضيتان، ملابسه ممزقة وملطخة بالدم. جراح سطحية على ذراعيه، لكن وقفته صلبة ونظراته يقظة.
عقدت حاجبيها، تفكير أكثر منه غضب. «أنت… قتلت ذلك؟»
ليون لم ينظر إلى الجثة. ردّ ببرود: «إلا إذا جاء أحدهم وشقّ ركبتيه وأفرغ عينيه في العشر ثوانٍ الأخيرة… نعم.»
صمت قصير. لم يتغير وجهها، لكن شيئًا عابرًا ظهر في شفتيها—ومضة اعتراف.
ليون أبقى حذره. لا يعرف من هي، ولا معنى شعار درعها، ولا لماذا جاءت الآن. لكنه أدرك أنها قوية. مدرّبة.
ولأول مرة منذ وصوله… لم يكن يعرف إن كان يُقيَّم، أم يُحكَم عليه.
التعليقات